تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - مسألة ١٧ في لزوم وقوع صيام الثلاثة في ذي الحجة
..........
و خاليا عن الاشتمال على ما هو بمنزلة التعليل، لكان حمله على ما ذكر بمكان من الإمكان، و أما مع الاشتمال على ما هو بمنزلة التعليل الجاري في صورتي الانفراد و الانضمام، فلا يبقى مجال للحمل المذكور و المقام من هذا القبيل.
فإن قوله عليه السّلام في رواية عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة بعد النهي المزبور «و لكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق» ظاهر في أن ملاك النهي هو الإخلال بالتتابع في صيام الثلاثة. و كذا قوله عليه السّلام في صحيحة العيص المتقدمة أيضا «و يتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائما- و هو يوم النفر- و يصوم يومين بعده» ظاهر في الملاك المزبور.
و من الواضح أنه لا فرق في الإخلال بالتتابع بين صورتي الانفراد و الانضمام، فكيف يمكن حمل النهي في الروايتين على خصوص صورة الانفراد؟.
و الإنصاف أنه لا يمكن الجمع بوجه. و أن الظاهر ثبوت المعارضة، غاية الأمر إن الشهرة الفتوائية المحققة الموافقة لروايتي المقام، توجب ترجيحهما على الطائفة المعارضة- كما أشرنا إليه في الموارد المشابهة.
الأمر الرابع: أنه يشترط أن يكون الصوم بعد الإحرام بالعمرة و لا يجوز قبله.
و الوجه فيه أنّ توجه التكليف بالهدي إنما هو بالشروع في عمرة التمتع التي يجب بعدها الحج، و من واجباته الهدي. و أما مع عدم الشروع في العمرة فلم يتوجه إليه التكليف بالهدي حتى ينتقل إلى الصيام في صورة عدم الوجدان.
نعم حكي عن أحمد في رواية جواز تقديمها على العمرة، و هو خطأ واضح.
و الظاهر عدم اشتراط التلبس بإحرام الحج بعد لزوم الإتمام بمجرد التلبس بإحرام