أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٦٣ - أدلّة قول أبي حنيفة و أصحابه
قال: «لا يَنكح المحرِم و لا يُنكح» [١]. و برواية أنس بن مالك، عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال:
«لا يتزوّج المحرم و لا يُزوّج» [٢]. و غيرهما من الأدلّة.
الثاني: أنّ عقد النكاح قول يستباح به البضع، فوجب أن لا يمنع منه الإحرام كالرجعة، و لأنّه عقد يملك به البضع، فوجب أن لا يمنع من الإحرام، كشراء الإماء، و لأنّه لو منع الإحرام من ابتداء النكاح منع من استدامته كاللباس، فلمّا جاز استدامته جاز ابتداؤه.
الثالث: أنّه قد أجمعوا على أنّه لا بأس على المحرم أن يبتاع جارية؛ لكن لا يطأها حتّى يحلّ أو يشتري طيباً لتطيّب به بعد ما يحلّ، أو يشتري قميصاً ليلبسه بعد ما يحلّ، و ذلك الجماع و التطيّب و اللباس حرام عليه كلّه و هو محرم، فلم يكن حرمة ذلك عليه تمنعه عقد الملك عليه، فكذلك عقد النكاح [٣].
و فيه: أنّها قياس باطل؛ لأنّ عقد النكاح نهى عنه النبيّ صلى الله عليه و آله، و لا يرتبط هذا بشراء الإماء و الطيب و اللباس و الرجوع إلى المطلّقة.
الرابع: رواية عكرمة، عن ابن عباس: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم نكح ميمونة و هو محرم [٤]. و الاستدلال بهذه الرواية ضعيف، بل مردود:
أوّلًا: بأنّ هذا كان من مختصّات النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كما هو قول أبي الطيب بن سلمة [٥].
و ثانياً: أنّ خبر ابن عبّاس نقل عن طريق عكرمة و هو ضعيف، و قد روي عن
[١] الموطّأ ٢٢٢: ٧٨٠؛ سنن أبي داود ٢: ٢٨٩، ح ١٨٤١؛ صحيح مسلم ٢: ٨٣٥، ح ١٤٠٩؛ سنن ابن ماجة ٢: ٤٧٦، ح ١٩٦٦؛ سنن النسائي ٥: ١٩٢.
[٢] سنن الدارقطني ٣: ١٨٢، ح ٣٦٠٩.
[٣] شرح معاني الآثار ٣: ٢٧٢؛ الحاوي الكبير ٥: ١٦٠.
[٤] صحيح مسلم ٢: ٨٣٦، ح ١٤١٠؛ صحيح البخاري ٥: ١٠٢، ح ٤٢٥٨؛ سنن الترمذي ٣: ٢٠١، ح ٨٤٢؛ المغازي ٢: ٧٣٨، ح ٤٢٥٨؛ المغني و الشرح الكبير ٣: ٣١٢.
[٥] الحاوي الكبير ٥: ١٦٢.