أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٠ - المبحث السادس تأمين نفقة الأيتام من الخراج
صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: «الفيء و الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، و قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء، فهذا للَّه و لرسوله، فما كان للَّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء و هو للإمام بعد الرسول» الحديث [١].
و الظاهر أنّ المقصود ممّا صولحوا و أعطوا بأيديهم هو الخراج و الجزية، فتدلّ على أنّ الخراج من الفيء و هو للإمام عليه السلام يضعه حيث شاء، و يؤيّده المرسلة الطويلة لحماد بن إدريس، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن عليه السلام، ففيها- بعد بيان أنّ الخراج ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق- الخراج قال: «و يؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللَّه، و في مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام و تقوية الدين في وجوب الجهاد، و غير ذلك ممّا فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل و لا كثير [٢]» و كذا غيرها [٣].
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الخراج هو أجرة الأرض يأخذه الإمام من الأراضي بأقسامها المختلفة، فما تكون للإمام فالحكم فيه واضح، و هو أن يصرفه الإمام في سدّ خلّاته و فيما يرى من المصلحة، و ما تكون للمسلمين كالأراضي التي فتحت عنوة فخراجها أيضاً بيد الإمام، فيصرفه في مصالح المسلمين، ففي كلتا الصورتين للإمام أن يجعل أحد مصارفه نفقة اليتامى؛ لأنّ فيه مصلحة مهمّة، لأنّ الدين الإسلامي الحنيف يفرض على مجتمعه و على كلّ فرد رعاية اليتيم في جميع شئون الحياة؛ لئلّا تنشأ عاهة في مجتمع المسلمين، فالاهتمام باليتيم يساوي الاهتمام بالمجتمع، و إهماله يساوي إهمال المجتمع. فقد جاء في مرسلة حبيب بن ثابت في
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٦٨ باب ١ من أبواب الأنفال، ح ١٢.
[٢] نفس المصدر ١١: ٨٥ باب ٤١ من أبواب جهاد العدو، ح ٢.
[٣] نفس المصدر ١١: ١٢٠ باب ٧٢ من أبواب جهاد العدو، ح ٢.