أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥٦ - «ثلاث مسائل ترتبط بالمقام»
على هذا يستفاد من الصحيحة جواز كون الصغار معدودين من العدد إذا كانوا منضمّين مع الكبار، و إلّا يلزم احتساب صغيرين بكبيرٍ على ما هو الظاهر من خبر غياث بن إبراهيم و السكوني المتقدّمين، و ليعلم أنّ مورد الخبرين كفّارة اليمين، فلا بدّ من إثبات ذلك في غيرها بعدم القول بالفصل.
الثاني: لا خلاف بين الفقهاء في أنّ مَن عليه الكفّارة إذا انتقل الفرض إلى إطعام المساكين في المعيّنة، و في غيرها ابتداءً يتخيّر بين التسليم إلى المستحقّ و بين أن يطعمه [١]. و حينئذ إن اختار التسليم فالأشهر بين المتأخّرين أن يعطي لكلّ واحد مدّاً من الطعام، و يجب عليه أيضاً إتمام العدد أي عدد ستّين مسكيناً، و استدلّ على وجوب تسليم مدّ من الطعام بامور:
١- بأنّ الأصل براءة الذمّة من الزائد، أي الاقتصار فيما خالف الأصل على أقلّ ما يتحقّق به الامتثال، و هو ذلك غالباً [٢].
و الظاهر أنّ جريان الأصل مع غضّ النظر عن ورود النصوص في المورد، و إلّا فمع وجود النصوص لا معنى لجريان الأصل كما لا يخفى.
٢- النصوص المستفيضة أو المتواترة الواردة في كفّارة اليمين، و يتمّ في غيرها بعدم القول بالفصل إجماعاً.
منها: صحيحة محمد بن قيس قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «قال اللَّه عزّ و جلّ لنبيّه صلى الله عليه و آله و سلم: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ\* قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) [٣] فجعلها يميناً، و كفّرها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم. قلت: بما كفّر؟ قال: أطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدٌّ. قلنا:
[١] المهذّب البارع ٣: ٥٧٥؛ الدروس ٢: ١٨٦ و ١٨٧؛ مسالك الأفهام ١٠: ٩١؛ رياض المسائل ٧: ٥١٦؛ جواهر الكلام ٣٣: ٢٥٨؛ تحرير الوسيلة ٢: ١١٥ مسألة ١٤.
[٢] مختلف الشيعة ٨: ٢٤٦؛ رياض المسائل ٧: ٥١٦.
[٣] سورة التحريم (٦٦): ١ و ٢.