أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٨ - أدلّة القولين
و ثانياً: ما قال رحمه الله بأنّ بقاء حقّ الحضانة يستلزم العسر و الحرج أيضاً غير صحيح، لأنّه يمكن أن يتردّد الطفل بين المرضعة و الأمّ دون أن يستلزم ذلك العسر و الحرج، و الدليل على ذلك وقوعه في زماننا هذا؛ لأنّ الكثير من الأمّهات- اللواتي يعملن موظّفات في الدوائر الحكومية- يلجأنَ إلى وضع أطفالهنّ في دور الحضانة، و يبقى الولد يتردّد بين أمّه و بين الحاضنة، و في هذا لا يلزم العسر أو الحرج، بل هو دافع للعسر و رافع للحجر، كما لا يخفى على المتأمّل.
و قال صاحب الجواهر في الاستدلال على هذا القول في ذيل كلام المحقّق:
«فالسقوط أشبه بأصول المذهب و قواعده؛ ضرورة معلوميّة أصالة أحقيّة الوالد بولده المنسوب إليه، إلّا أنّه خرج عنها الحضانة التابعة للرضاع؛ لأنّها المتيقّنة من النصّ، فيبقى غيرها على الأصل» [١].
و فيه: أنّ تبعيّة الحضانة للرضاع و أنّها المتيقّنة من النصّ لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه، لأنّهما حقّان مستقلّان و إن ارتبط أحدهما بالآخر.
و العجب منه رحمه الله- مع أنّه قال بأحقيّة الأمّ للحضانة و لو أرضعته غيرها بقوله:
«فالأمّ أحقّ بالولد مدّة الرضاع، و هي حولان ذكراً كان أو انثى، إذا رضعته هي بنفسها أو بغيرها بلا خلاف معتدّ به أجده فيه» [٢] قال خلاف ذلك في المقام.
و على كلّ حالٍ الحقّ أن نقول بالقول الثاني، أي بقاء حقّ الحضانة للأم مع إسقاط حقّها عن الرضاع، و الدليل على هذا:
اوّلًا: أنّهما حقّان مستقلّان، و سقوط أحدهما لا يوجب سقوط الآخر؛ لعدم التنافي بينهما [٣]
[١] جواهر الكلام ٣١: ٣٠٠.
[٢] جواهر الكلام ٣١: ٢٨٤.
[٣] تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٩ القول في أحكام الولادة مسألة ١٢.