أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨٩ - التحقيق في المسألة
يحرم من النسب» للاشتراك في الإجمال [١].
و الأحسن الجمع بين أخبار القولين:
أوّلًا: حمل أخبار العشر على التقية، كما يشعر به بل يومئ إليه في صحيحة عبيد بن زرارة، فإنّه عليه السلام نسب القول بذلك إلى غيره فقال: «كان يقال: عشر رضعات» سيّما قوله عليه السلام بعد ذلك «دع ذا» و الجواب بما لا يطابق سؤاله، ثمّ عدل إلى كلام خارج عن الموضوع، فقال: «ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع»، فلو كان التحريم بالعشر حقّاً كما يدّعونه لما عدل عن الإفتاء به أوّلًا بل نسبه إلى غيره، و لما أعرض عن جواب السؤال الثاني و عدل إلى موضوع آخر.
و لعلّ قوله عليه السلام: «كان يقال: عشر رضعات» إشارة إلى ما نقله أهل السنّة في صحاحهم عن عائشة [٢] قالت: إنّه كان في القرآن عشر رضعات محرمات فنسخت تلاوته. و في رواية أخرى عنها قالت: كان فيما أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثمّ نُسخْنَ بخمسٍ معلومات، فتوفّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و هي ما يقرأ من القرآن [٣].
و ثانياً: أنّ جملة من روايات العشر صريحة في نفي التحريم، و معارضة لما دلّ على التحريم:
منها: صحيحة ابن رئاب، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال عليه السلام: «ما أنبت اللحم و شدّ العظم، قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال:
[١] الحدائق الناضرة ٢٣: ٣٤٣. تفصيل الشريعة- كتاب النكاح- ص ١٦٨.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٨٧١ ح ١٤٥٢؛ سنن الترمذي ٣: ٤٥٦ ح ١١٥٢؛ سنن ابن ماجة ٣: ٣٧٢ ح ١٩٤٢؛ السنن الكبرى للبيهقي ١١: ٤٥٢ ح ١٦٠٤٥.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي ١١: ٤٥٢ ح ١٦٠٤٤؛ شرح فتح القدير ٣: ٣٠٥؛ بداية المجتهد: ٢: ٣٥- ٣٦؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٧١١؛ الحدائق الناضرة ٢٣: ٣٤٨.