أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٣ - المطلب الأوّل كراهة الجماع في أوقات معيّنة
و أمّا عدم الكراهة في الليلة الأولى من شهر رمضان بل استحبابه؛ لما روي و اشتهر بين الأصحاب من استحباب المجامعة في تلك الليلة، و في المرسل قال علي عليه السلام: «يستحب للرجل أن يأتي أهله أوّل ليلةٍ من شهر رمضان؛ لقوله عزّ و جلّ: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) [١] و الرفث المجامعة» [٢].
و يكره أيضاً في المحاق، و هو ليلتان أو ثلاث من آخر الشهر، و يُستر القمر فلا يرى غدوةً و لا عشيةً؛ لأنّه طلع مع الشمس فمحقه، خصوصاً آخر ليلة التي تجتمع فيها كراهتان: من حيث كونها من المحاق، و كونها آخر الشهر [٣].
و يدلّ عليه ما رواه ابن بابويه، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: «من أتى أهله في محاق الشهر فليسلّم لسقط الولد» [٤].
و عن أبي سعيد الخدري في وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام، أنّه قال: «يا عليّ، لا تجامع أهلك في آخر درجةٍ منه إذا بقي يومان، فإنّه إن قضي بينكما ولد يكون عشّاراً و عوناً للظالمين، و يكون هلاك فئام من الناس على يديه» [٥] و كذا يكره الجماع بعد الزوال؛ حذراً عن الحول، إلّا يوم الخميس فيستحبّ كما بيّنا سابقاً، و يُدلّ عليه ما جاء في وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله لعليٍّ عليه السلام: «لا تجامع امرأتك بعد الظهر فإنّه إن قضي بينكُما ولد في ذلك الوقت يكون أحول، و الشيطان يفرح بالحول في الإنسان» [٦]
[١] سورة البقرة (٢): ١٨٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٩١ باب ٦٤ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٤.
[٣] نهاية المرام ١: ٤٦؛ الحدائق الناضرة ٢٣: ١٣٢؛ جواهر الكلام ٢٩: ٥٥.
[٤] الفقيه ٣: ٢٩١ ح ١٢٠٦، عيون الأخبار: ١: ٢٨٨ ح ٣٥، علل الشرائع: ٥١٤ ح ٤، وسائل الشيعة ١٤: ٩٠ باب ٦٣، ح ١، و ص ٨٠ ب ٥٤، ح ٣.
[٥] الفقيه ٢: ٤١٢ ح ١٧١٢؛ علل الشرائع: ٥١٦ ح ٥؛ أمالي الصدوق: ٦٦٤ ح ٨٩٦؛ وسائل الشيعة ١٤: ٩٠ باب ٦٣ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٢.
[٦] وسائل الشيعة ١٤: ١٨٧ باب ١٤٩ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ١.