أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٩٣ - رأي أهل السنّة في ولاية الحاكم على نكاح الأيتام
المجبر حكمه أن لا يزوِّج إلّا بالغاً برضاها إلّا يتيمة خيف عليها الفساد، بأن يخاف عليها الفساد في الدين أو الضياع لفقرٍ و نحوه، و أن تكون قد بلغت عشر سنين» [١].
نقول: و ذكروا بأنّ الوليّ المجبر السيّد و الأب و الوصيّ، و لكن نسب الجزيري إلى المالكيّة أنهم يعتقدون أنّ الوليّ المجبر هو الأب فقط [٢].
الشافعيّة
قال محمّد بن إدريس الشافعي في الأم: «و للآباء تزويج الابن الصغير، و لا خيار له إذا بلغ، و ليس ذلك لسلطانٍ و لا وليّ، و إن زوّجه سلطان أو وليّ غير الآباء فالنكاح مفسوخٌ؛ لأنّا إنّما نجيز عليه أمر الأب؛ لأنّه يقوم مقامه في النظر له ما لم يكن له في نفسه أمرٌ، و لا يكون له خيار إذا بلغ، فأمّا غير الأب فليس له ذلك» [٣].
و جاء في مغني المحتاج: «و من على حاشية النسب كأخٍ و عمٍّ لا يزوّج صغيرة بحال، بكراً كانت أو ثيّباً، عاقلة أو مجنونة ... و السلطان كالأخ» [٤].
الحنابلة
هم قائلون بأنّ الحاكم إذا زوّج الصغيرة مع عدم رعاية الغبطة و المصلحة مثل أن يزوّجها بمن به عيب فالعقد باطل و إلّا صحيحٌ، قال ابن قدامة: «و ليس لوليّ الصغير و الصغيرة و سيّد الأمة تزويجهم لمن به أحد هذه العيوب؛ لأنّه ناظر لهم بما فيه الحظّ، و لا حظّ لهم في هذا العقد، فإن زوَّجهم مع العلم بالعيب لم يصحّ النكاح؛ لأنّه عقد لهم عقداً لا يجوز عقده فلم يصحّ، كما لو باع عقاره لغير غبطةٍ و لا حاجةٍ، و إن لم يعلم بالعيب صحّ.
[١] تبيين المسالك ٣: ٤٧.
[٢] الفقه على المذاهب الأربعة، كتاب النكاح ٤: ٢٩.
[٣] كتاب الأمّ ٥: ٦، ح ٢١.
[٤] مغني المحتاج ٣: ١٥٠.