أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٩٢ - رأي أهل السنّة في ولاية الحاكم على نكاح الأيتام
حال وجود العصبة» [١].
فالمستفاد منه أنّ الذي يوجب الولاية للحاكم نيابته عن جماعة المسلمين، و هي تتحقّق في الصغيرين الخاليين عن الأب و الجدّ و ... من الأولياء، و إذا كان كذلك لا خيار لهما إذا أدركا. و في مقابله قول آخر منهم يحكم بثبوت الخيار لهما إذا أدركا، قال في المبسوط: «و أمّا القاضي إذا كان هو الذي زوّج اليتيمة ففي ظاهر الرواية يثبت لها الخيار؛ لأنّه قال: و لهما الخيار في نكاح غير الأب و الجدّ إذا أدركا، و روى خالد بن صبيح المروزي، عن أبي حنيفة أنّه لا يثبت الخيار، وجه تلك الرواية أنّ للقاضي ولاية تامّة تثبت في المال و النفس جميعاً، فتكون ولايته في القوّة كولاية الأب، و وجه ظاهر الرواية أنّ ولاية القاضي متأخّرة عن ولاية العمّ و الأخ، فإذا ثبت الخيار في تزويج الأخ و العمّ ففي تزويج القاضي أولى» [٢].
المالكيّة
لهم في تلك المسألة ثلاثة أقوال:
الأوّل: عدم الولاية، قال في الجواهر الثمينة: «و ليس له- أي السلطان- أن يزوّج الصغيرة، و لا يزوّجها غير الأب من سائر الأولياء، فإذا كانت يتيمةً فلا تزوّج أصلًا حتى تبلغ» [٣].
الثاني: أنّ لسائر الأولياء تزويجها، و لها الخيار إذا بلغت [٤].
الثالث: إن دعتها ضرورة، و مسّتها حاجة، و كان مثلها يوطأ، و لها في النكاح مصلحة جاز تزويجها [٥].
و قال في تبيين المسالك- بعد بيان وليّ المجبر و جواز نكاحه الصغير-: «و غير
[١] بدائع الصنائع ٢: ٥٠٤.
[٢] المبسوط للسرخسي ٤: ٢١٥.
[٣] و (٤) و (٥) عقد الجواهر الثمينة ٢: ١٨.