أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٩١ - رأي أهل السنّة في ولاية الحاكم على نكاح الأيتام
قبل بلوغ الأيتام و رشدهم، فلا دليل لجواز نقضه بعد بلوغهم، بل بعض ما ذكرنا صريح في عدم جواز الفسخ و عدم الخيار و كان موردها ذلك، و هي مقبولة عمر بن حنظلة فإنّ فيها: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه، فإنّما استخفّ بحكم اللَّه و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللَّه ...» [١].
و قلنا في وجه الاستدلال بها: إنّه لا يجوز للصغيرين ردّ حكم الحاكم بعد رشدهما، بل لا بدّ من ترتّب الآثار عليه، و الفرض أنّ عقد اليتيم في المورد وقع بحكمه بالمعنى العامّ، أي رأى الحاكم المصلحة فيه و أنّه لازم، و أقدم عليه بنفسه أو أذن لغيره [٢].
نقول: و يمكن أن يرجع الاستدلال بالنبويّ و غيره من النصوص للوجه الأوّل و لكن الاستناد على المقبولة تامّ.
رأي أهل السنّة في ولاية الحاكم على نكاح الأيتام
فقهاء أهل السنّة اختلفوا في أنّ للحاكم ولاية على تزويج الأيتام أم لا؟ و أنّه هل لهم بعد البلوغ و الرشد خيار أم لا؟
هنا أقوال نشير إليها اختصاراً:
الحنفيّة
قال الكاساني في البدائع: «و أمّا الإمام فهو نائب عن جماعة المسلمين، و هم يرثون مَن لا وليّ له من جهة الملك و القرابة و الولاء، أ لا ترى أنّ ميراثه لبيت المال و بيت المال مالهم، فكانت الولاية في الحقيقة لهم، و إنّما الإمام نائب عنهم، فيتزوّجون و يرثون أيضاً ...، و أمّا قول عليّ عليه السلام: النكاح إلى العصبات. فالمراد منه
[١] الكافي ١: ٦٧، ح ١٠.
[٢] لأنّ المتحصّل منه أنّ العقد صدر من أهله و وقع في محلّه.