أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٤١ - آراء الجمهور من أهل السنّة في ولاية الوصيّ على تزويج الصغار
٢- و بما روي أنّه «لا تنكح اليتيمة إلّا بإذنها» [١]، و الصغيرة إذا مات أبوها صارت يتيمة.
٣- و أنّ ولاية النكاح للأب تنتقل إلى غيره بعد الموت شرعاً، فلم يجز أن يوصي بها كالحضانة [٢].
و هذه الأدلّة لا تنهض لإثبات ما ذهب إليه القائلون بهذا القول.
أمّا الاولى: لأنّ الرواية لا تدلّ على حصر الولاية بالعصبات؛ لأنّ للحاكم و المالك و الوكيل ولايةً جزماً و هم ليسوا من العصبات.
و أمّا ثانياً: فلأنّ الوصيّ بمنزلة الأب و قائم مقامه كوكيله في حياته، فلا يكون إنكاح الوصيّ إنكاح غير العصبات.
و أمّا الرواية الثانية: فالمراد من اليتيمة هي البالغة العاقلة بقرينة الاستئذان منها؛ لأنّ إذن الصغيرة لا يكون معتبراً، فعلم أنّ المراد من اليتيمة في الرواية البالغة، و عبّر عنها باليتيمة باعتبار ما كانت عليه سابقاً.
و أمّا انتقال ولاية الأب و الجدّ بعد الموت إلى الغير، فلا ينافي ثبوت الولاية للوصيّ؛ لأنّا نقول: إنّ الولاية بعد موت الأب للوصيّ و لا نكاح للأولياء مع الوصيّ، و الوصيّ أولى من الأولياء كما في المدوّنة الكبرى [٣].
و بطل هذا الاستدلال أيضاً بثبوت الولاية للوصيّ في المال قطعاً، فكما أنّ انتقال الولاية إلى الغير بعد موت الأب في المال لا ينافي ولاية الوصيّ في المال فكذلك لا ينافي ولايته في التزويج.
و القول الثالث: لم نجد له وجهاً، و الذي ذكر للقول الرابع و أشرنا إليه في بيانه
[١] سنن الدارقطني ٣: ١٦٢.
[٢] المغني ٧: ٣٥٤؛ الشرح الكبير ٧: ٤٤٠.
[٣] المدوّنة الكبرى ٢: ١٦٦.