أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٢٢ - الفصل الثاني في ولاية المولى و السيّد
و إجارته، فملك تزويجه من غير رضاه.
و القول الثاني: و هو الجديد من قوله: ليس للسيّد ذلك، أي إجباره على النكاح؛ لأنّ النكاح يجري مجرى الاستمتاع و الملاذّ و الشهوات التي ليس للسيّد إجبار عبده عليها.
و أمّا إذا كان العبد صغيراً فطريقان:
أحدهما: أنّه على القولين في الكبير؛ لأنّه تصرّف في حقّ الملك، فاستوى فيه الصغير و الكبير.
و الثاني: للسيّد إجباره على التزويج؛ لأنّه لما كان للسيّد أو الوليّ إجبار ولده الصغير على الزواج، فإجبار عبده الصغير أولى. و في الروضة: الأصحّ أنّه كالكبير، و اختار ابن كج: أنّه يجبر قطعاً» [١].
المالكية: قال مالك: «إن تزوّج العبد بغير إذن مولاه صحّ العقد و للسيّد أن يفسخ، بخلاف الأَمة فإن تزوّجت من غير إذن أهلها فإنّ عقدها باطل» [٢].
و في تفسير القرطبي في قوله تعالى: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) [٣] «أي بولاية أربابهنّ المالكين و إذنهم. و كذلك العبد لا ينكح إلّا بإذن سيّده؛ لأنّ العبد مملوك لا أمر له، ... و لكنّ الفرق بينهما أنّ العبد إذا تزوّج بغير إذن سيّده، فإن أجازه السيّد جاز ... و الأمَة إذا تزوّجت بغير إذن أهلها فُسِخَ و لم يجز بإجازة السيّد» [٤]
[١] المجموع شرح المهذّب ١٧: ٣٥٦؛ مغني المحتاج ٣: ١٧٢؛ روضة الطالبين ٦: ٦٧.
[٢] المدوّنة الكبرى ٢: ١٨٨؛ عقد الجواهر الثمينة ٢: ٨٧.
[٣] سورة النساء (٤): ٢٥.
[٤] الجامع لأحكام القرآن ٥: ١٤١.