أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦١٤ - المبحث السابع تزويج الصغيرة بمن به عيب
تلك الأدلّة كما لا تشمل صورة علم الزوج لا تشمل صورة علم وليّه أو وكيله مع إقدامهما على العيب لاقتضاء المصلحة ذلك، كما هو الحال في سائر المعاملات التي يوقعها الوليّ أو الوكيل على المعيب» [١].
و النتيجة: أنّ علم الوليّ و الوكيل لمّا كان بمنزلة علم المُولّى عليه و الموكّل، خرج المورد عن منصرف أدلّة الخيار [٢].
و أجاب عنه في المستند «إنّ التوكيل أو الولاية لا يقتضيان إلّا كون الفعل الصادر من الوكيل أو الوليّ بمنزلة الفعل الصادر من الموكّل أو المولّى عليه، و أمّا كون علمهما بمنزلة علمهما فهو ممّا لا يمكن إثباته بدليلٍ، و لا موجب لتقييد المطلقات الدالّة على ثبوت الخيار عند ظهور العيوب المعيّنة ... و تقييد المطلقات يحتاج إلى الدليل، و لا دليل على كون علم الوليّ بمنزلة علم المُولّى عليه، فإطلاق الأخبار التي تدلّ على الخيار تامّ يشمل المورد» [٣].
و استدلّ الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله لثبوت الخيار بعموم «لا ضرر» [٤].
و لكن تقدّم أنّ دليل نفي الضرر إنّما هو ناظر إلى رفع الحكم الضرري، و لا يكون ناظراً إلى إثبات الخيار، فإنّ حديث «لا ضرر ...» لا يتكفّل إثبات الحكم، و إنّما هو يرفع الحكم الضرري و هو صحّة عقد الوليّ إنْ كان ضرريّاً، و يعتبر في تصرّفه عدم الضرر، لا أنّه يثبت فيه الخيار إلّا أن يكون مقصوده رحمه الله أنّ «لا ضرر ...» يرفع اللزوم الذي كان ضرريّاً و ينتج الخيار.
و لقد أجاد في المسالك في الاستدلال بقوله: «و أمّا ثبوت الخيار فلوجود العيب الموجب له لو كان هو المباشر للعقد جاهلًا، و فعل الوليّ له حال صغره بمنزلة
[١] مستمسك العروة ١٤: ٤٦٨.
[٢] و (٣) مستند العروة ٢: ٢٩٦ كتاب النكاح.
[٤] تراث الشيخ الأعظم، كتاب النكاح ٢٠: ١٧٥.