أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠٤ - الفرع الثاني و هو أنّه إذا زوّج الوليّ الصغيرةَ بدون مهر المثل أو الصغيرَ بأزيد منه مع عدم المصلحة و المفسدة
مقتضى ما دلّ على اللزوم و ما دلّ على نفي الضرر عليها، بأنّ العقد لازم و للزوجة الاعتراض في المهر فقط؛ لأنّ أدلّة نفي الضرر في المقام لا تثبت إلّا الاعتراض في الصداق، و لا دليل على جواز الاعتراض في العقد» [١].
و يرد عليه قدس سره: بأنّ الضرر ليس في جعل المهر نفسه، و إنّما هو بالنكاح على المهر المذكور، فالضرر يكون بالنكاح المقيّد بالمهر، و انتفاؤه بدليل نفي الضرر عين البطلان [٢].
و بتعبيرٍ آخر: لو صحّ التفكيك بين العقد و المهر، بأن كان التزويج من الوليّ غير مقيّدٍ بالمهر المعيّن كان لكلامه قدس سره وجهٌ، و الأدلّة شاملة لنفس العقد، و إنّما الضرر في الصداق، و هو يقتضي خروجه عن أدلّة الولاية، فيتوقّف على الإجازة، و لكن التفكيك بين العقد و المهر مشكل و العرف لا يُساعده، و إن كان بحسب الدقّة العقلية بينهما تفكيك كما أشار إليه في المستمسك [٣] تبعاً للجواهر [٤].
و أورد عليه أيضاً السيّد الخوئي بأنّه يعتبر التطابق بين الإيجاب و القبول، فلو أنشأ البائع بيع دارٍ و قبل المشتري شراء سيّارةٍ بطل العقد، و يلزم في كلامه قدس سره عدم التطابق بين الإيجاب و القبول، فإنّ الزوج إنّما قبل العقد بالمهر المعيّن و لم يقبل العقد الخالي عن المهر [٥].
و أضاف الشيخ الأعظم الأنصاري في ذيل هذه المسألة نتيجتها بقوله: «ثمّ لو اعترضت المزوّجة و أُلزم الزوج بمهر المثل، فهل له الفسخ- لأنّه إنّما أقدم على
[١] تراث الشيخ الأعظم، كتاب النكاح ٢٠: ١٧٢ مع التصرّف.
[٢] مستمسك العروة ١٤: ٤٥٨.
[٣] نفس المصدر.
[٤] جواهر الكلام ٢٩: ١٩٨.
[٥] مستند العروة ٢: ٢٨٤.