أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦ - الفقه الشيعي، المميزات و المعطيات
البيت في مرحلة الحمل بل ما قبل انعقاد النطفة، و هكذا لا يتحدد الفقه الشيعي في بُعد واحد من أبعاد حياة الإنسان، مثلًا مسألة الحكومة الإسلامية العادلة التي تتطابق مع تعاليم القرآن و السنّة لا نكاد نجدها بهذه الصياغة إلّا على مباني الفقه الشيعي وفقه أهل البيت، فلا يمكننا بناء حكومة صحيحة تنطبق على تعاليم الإسلام من خلال أدوات الفقه السنّي، و لذلك اشتهر لديهم أنّ الحكومة تنعقد على أساس (اولو الأمر) و (الحقّ لمن غلب أو سبق) و يجب على المسلمين إطاعة هؤلاء الحكّام، و لكن في الفقه الشيعي هناك صياغة دقيقة جدّاً ترسم النظام السياسي و الهيئة الحاكمة بشكل دقيق جدّاً، و هذا من مختصات فقه أهل البيت.
و في المسائل المتعلقة بالاسرة لدينا تعاليم شمولية و مستوعبة بحيث لا توجد مسألة في هذه الدائرة بدون جواب، و بالطبع يمكن القول بأننا و إن لا نمتلك صياغة كاملة للنظام الاقتصادي في فقه أهل البيت، و لكن ندّعي وجود ضوابط و معايير في هذا الفقه يمكننا من خلالها صياغة النظام الاقتصادي الصحيح، و هكذا يمكننا استخراج النظام السياسي الإسلامي على أساس هذه القواعد و الضوابط الموجودة في فقه أهل البيت، و على هذا الأساس فإن أوّل خصوصية لهذا الفقه و التي تعتبر أهم خصوصية هي شمولية هذا الفقه لجميع الموارد الممكنة و جميع أبعاد الحياة البشرية إلى قيام القيامة سواءً في البعد العرضي أو الطولي. و منشأ هذه الجامعية أخذ الأحكام الشرعية من أئمة أهل البيت عليهم السلام فبما أنّهم كانوا أوصياء الرسول صلى الله عليه و آله و جامعاً لجميع العلوم على ما شهد به التاريخ أيضاً فالمأخوذ منهم صالح لأن يتكفل جميع الامور و إن كنا نشكو عدم استفادة الناس بل علماء زمانهم منهم بنحو كامل صحيح و لكن المقدار الذي أخذ منهم و كان وافياً بجميع حاجات البشر و من الخصوصيات المهمّة في فقه الإمامية، ثراء المنابع الفقهية، فمضافاً إلى القرآن الكريم و العقل و الاجماع هناك خمسون ألف حديثاً فقهياً مذكورة في وسائل الشيعة