أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٩٨ - رأي أهل السنّة في خيار الصبيّ و الصبيّة بعد البلوغ
جاء بصيغة المثنّى، و في مثلها يشكل القول بالتجزئة فلا يؤثّر في النتيجة.
و على فرض التنزّل و غضّ النظر عمّا قلنا، و القول بالتعارض بين أدلّة القولين و عدم إمكان التخيير في المقام، تتساقط النصوص و يجب الرجوع إلى الأصل، و هو استصحاب الصحّة؛ لأنّ صحيحة الحلبي السابقة و غيرها صريحة بصحّة عقد الأب، فتُستصحب هذه الصحّة إلى أن يُعلم مزيل العقد، و فسخ الولد بعد البلوغ لم يعلم كونه مزيلًا للعقد.
فالأقرب هو القول الأوّل، و هو عدم ثبوت الخيار للصبيّ بعد البلوغ و الكمال، كما ذهب إليه أكثر الفقهاء.
رأي أهل السنّة في خيار الصبيّ و الصبيّة بعد البلوغ
لا خلاف بين الفقهاء في أنّه لا خيار للصغير و الصغيرة بعد بلوغهما و رشدهما إذا زوّجهما الأب أو الجدّ، قال السرخسي من فقهاء الحنفية: «... إنّ الأب إذا زوّج ابنته لا يثبت لها الخيار إذا بلغت، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يخيّرها (أي عائشة) و لو كان الخيار ثابتاً لها لخيّرها كما خيّر عند نزول آية التخيير، حتّى قال لعائشة: إنّي أعرض عليك أمراً فلا تحدّثي فيه شيئاً حتّى تستشيري أبويك، ثمّ تلا عليها قوله تعالى: (فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا) ... و لمّا لم يخيّرها هنا دلّ أنّه لا خيار للصغيرة إذا بلغت و قد زوّجها أبوها ... و علّل أيضاً بأنّ الأب وافر الشفقة، تامّ الولاية، فلا حاجة لإثبات الخيار في عقده، و كذلك في عقد الجدّ؛ لأنّه بمنزلة الأب» [١].
و قال الكاساني عند ذكره شرائط وقوع النكاح لازماً: «منها: أن يكون الوليّ في إنكاح الصغير و الصغيرة هو الأب أو الجدّ، فإن كان غير الأب و الجدّ من
[١] المبسوط للسرخسي ٤: ٢١٣- ٢١٥؛ فتح القدير ٣: ١٥٧.