أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨١ - آراء أهل السنّة في تزاحم الأولياء
زرارة [١]. و ما ذكر من أنّ معنى الأولى التعيين [٢] خلاف الظاهر.
و أيضاً ذكر عليه السلام في آخر موثّقة «و يجوز عليها تزويج الأب و الجد» بعد تصريحه عليه السلام بأولويّة الجد، فلو كان معنى الأولى التعيين؛ بحيث لم يقع عقد الأب عند التشاحّ و إن تقدّم على عقد الجدّ لم يقل عليه السلام: «و يجوز عليها تزويج الأب و الجدّ».
و الحاصل أنّ ما جاء في النصوص أعني «الجدّ أولى بالتزويج» أو «أحبّ إليَّ قول الجدّ» أو «الجدّ أحقّ بالجارية» ظاهر في الأرجحيّة و الأفضلية لتزويج الجدّ، و عن الفاضل الأصفهاني دعوى الإجماع على صحّة السابق و لو كان هو عقد الأب، حيث قال: «فإن عقدا جميعاً بعد التشاحّ أو لا، بل مع جهل كلّ منهما باختيار الآخر قدّم السابق اتّفاقاً كما في السرائر و الغنية» [٣].
آراء أهل السنّة في تزاحم الأولياء
تقدّم الكلام في تزاحم الأب و الجدّ في تزويج الصغار على مذهب فقهاء الإمامية رضوان اللَّه عليهم، و لتتميم الكلام ينبغي البحث عن هذه المسألة في أقوال فقهاء أهل السنّة أيضاً، و قبل الشروع فيه لا بدّ من تقديم أمورٍ:
الأوّل: قد سبق أنّ ولاية الجدّ مشروطة عندهم بفقد الأب، فلا يتصوّر التزاحم بين ولاية الأب و الجدّ في تزويج الصغار عندهم.
الأمر الثاني: أنّ أكثر فقهاء أهل السنّة يثبتون الولاية للعصبات، و هم الأقارب غير الأب و الجدّ كالأخ و العمّ و بنيهم و ...
الأمر الثالث: أنّ ولاية العصبات عندهم لا تكون في مرتبة واحدة، بل هي
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢١٨، باب ١١ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ح ٢.
[٢] جواهر الكلام ٢٩: ٢٠٩.
[٣] كشف اللثام ٧: ٦٥؛ السرائر ٢: ٥٦١؛ الغنية: ٣٤٢.