أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٩ - الثاني هل تسقط ولاية الأب عند التشاحّ أم لا؟
كِتابِ اللَّهِ) [١]\* أي يتعيّن بعضهم من بعضٍ لحقّ الميراث، و في المقام أيضاً الجدّ أولى بنكاح الصغيرة أي يتعيّن و يقدّم، و لا يمضى ما يقع من الأب باعتبار أولويّة الجدّ عند التشاحّ، و لعلّ ذلك ظاهر قول الصدوق رحمه الله، حيث قال: «و إذا أراد رجلٌ أن يزوّج ابنته من رجلٍ و أراد جدّها- أبو أبيها- أن يزوّجها من غيره، فالتزويج للجدّ و ليس له مع أبيه أمرٌ آخر» [٢].
فإنّ الظاهر من كلامه قدس سره انتفاء ولاية الأب عند التشاح، و أيضاً هو ظاهر كلام المحقّق حيث قال: «و إن تشاحّا قُدّم اختيار الجدّ» [٣] و كلام يحيى ابن سعيد الحلّي [٤] و العلّامة [٥] و صاحب الجواهر في بعض كلماته [٦].
و اختار هذا القول أيضاً السيد الخوئي رحمه الله فقال: «إنّ هذا القول و إن كان نادراً بل لم يُعلم القائل به، إلّا أنّه المتعيّن بحسب الأدلّة و النصوص» [٧] و قال في المستمسك: «لم أعثر عليه» [٨].
نقول: قد عرفت القائلين به من ظاهر القدماء و بعض المتأخّرين، و أمّا دلالة النصوص فستأتي إن شاء اللَّه في القول الثاني.
القول الثاني: إنّ الأولوية هنا بمعنى الأفضلية، و أرجحيّة ولاية الجدّ على الأب، بحيث لو سبق عقد الأب صحّ أيضاً، و لكن ينبغي له أن يستأذن من الجدّ،
[١] سورة الأنفال (٨): ٧٥.
[٢] المقنع: ٣١٦.
[٣] شرائع الإسلام ٢: ٢٧٨.
[٤] الجامع للشرائع: ٤٣٧.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ٥.
[٦] جواهر الكلام ٢٩: ٢٠٩.
[٧] مستند العروة، كتاب النكاح ٢: ٢٩٣.
[٨] المستمسك ١٤: ٤٦٦.