أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٨ - الثاني هل تسقط ولاية الأب عند التشاحّ أم لا؟
و يؤيّده الرواية الثانية لعبيد بن زرارة [١] و خبر عليّ بن جعفر عليه السلام [٢].
و الحاصل أنّه لا شكّ في أولويّة ولاية الجدّ على ولاية الأب، و تقدّمها عليها عند التشاحّ بغير خلافٍ بين أصحابنا فتوى و نصّاً، و علّله الفاضل الأصبهاني: بأنّ للجدّ ولاية [٣] على الأب في حال الصغر و الجنون و السفه، و يجب إطاعة الجدّ على الأب؛ و لذا تكون لولايته مزيّةٌ و رجحان على ولاية الأب.
و فيه: أنّ هذا التعليل عليلٌ؛ لأنّه مجرّد استحسان عقلي لا نحتاج إليه بعد كلّ هذه النصوص الصريحة في ذلك، مضافاً إلى أنّ ولاية الجدّ على الأب في حال الصغر لا تكون دليلًا لأولويّة ولايته عليه في حال الكبر، حيث لا ولاية له على الأب و إن وجب عليه إطاعته، و هذا غير الولاية.
الثاني: هل تسقط ولاية الأب عند التشاحّ أم لا؟
بعد ما ثبت أنّه عند التشاحّ تقدّم ولاية الجد على الأب، وقع البحث في أنّ هذه الأولويّة و التقدّم هل تكون بنحو الأفضلية، بحيث لو بادر الأب في هذا الحال و عقد قبل الجدّ صحّ عقده، أو أنّه تسقط ولاية الأب عند التشاحّ فإن عقد بطل عقده؟ فيه قولان:
الأوّل: إنّ أولوية ولاية الجدّ من الأب معناها انتفاء الولاية للأب في هذا المورد، و مقتضى النصوص أنّ الولاية ثابتةٌ للجدّ دون الأب، و لا تكون بمعنى الأفضلية؛ لأنّ معنى الأولويّة في غير هذا المقام التعيّن، و هو المعروف في استعمال لفظ الأولى، كما في الآية المباركة: (وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي\*
[١] نفس المصدر: ٢١٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ٧.
[٢] نفس المصدر: ٢١٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ٨.
[٣] كشف اللثام ٧: ٦٥.