أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧١ - الثالثة كون العقدين مجهولي التاريخ
صحّة عقد الجدّ و نفوذه أن لا يسبقه عقد الأب، حيث قال عليه السلام «الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً إن لم يكن الأب زوّجها قبله» [١].
و مقتضى هذا الشرط تقديم عقد الجدّ في جميع الصور عند مزاحمة العقدين باستثناء ما إذا كان عقد الأب سابقاً عليه، فإنّ هذه الصورة خارجةٌ من صحّة عقد الجدّ، و إذا جهل التاريخان يجري استصحاب عدم سبق عقد الأب على عقد الجدّ، و بما أنّ موضوع صحّة النكاح مؤلّف من أمرين: العقد للجدّ، و عدم سبق عقد الأب عليه، أحدهما محرز بالوجدان، و الآخر بالأصل، و من ضمّ الوجدان للأصل يتحقّق الموضوع، و يتعلّق به الحكم، هذا بناءً على ما سلكه المشهور من جريان الأصل في مجهولي التاريخ [٢]. و اختار هذا في الجواهر في أحد قوليه حيث قال: «و إن جهلا معاً قدّم عقد الجدّ» [٣].
و به قال السيّد في العروة، و وافق على ذلك جمع من المحشّين، كالسادة العظام الخوئي و الشاهرودي و غيرهما [٤].
و أمّا بناءً على ما سلكه صاحب الكفاية و بعض آخر من اعتبار إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين [٥] فلا مقتضي لجريان الاستصحاب هنا، و سيأتي حكمها.
لا يقال: إنّ هذا الأصل معارضٌ بأصل عدم وقوع العقد من الجدّ إلى زمان وقوع العقد من الأب.
لأنّا نقول: هذا الأصل مثبتٌ و لا يمكن أن يحرز قبليّة عقد الأب على عقد الجدّ بالأصل؛ لأنّ شرط صحّة عقد الأب- بمفاد الموثّقة المتقدّمة- عنوان قبليّة عقد
[١] الكافي ٥: ٣٩٥، ح ١.
[٢] فوائد الأصول للنائيني ٤: ٥١٠.
[٣] جواهر الكلام ٢٩: ٢١١.
[٤] العروة الوثقى ٢: ٨٦٧.
[٥] كفاية الأصول: ٤١٩- ٤٢٠، ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام.