أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦٦ - آراء أهل السنة في اشتراط المصلحة أو كفاية عدم المفسدة
فعل الجدّ بحيث يصير إلى حدّ المصلحة. و جعله الفقيه المحقّق الفاضل اللنكراني احتياطاً لزوميّاً [١].
آراء أهل السنة في اشتراط المصلحة أو كفاية عدم المفسدة
اختلفت المذاهب الأربعة من العامة في أنّه: هل يُشترط في صحّة تزويج الأب و الجدّ الصغار مراعاة المصلحة أو تكفي عدم المفسدة فقط؟ فهاهنا قولان، و نذكر شطراً من كلماتهم:
الشافعية: قال الشافعي: «يجوز أمر الأب على البكر في النكاح إذا كان النكاح حظّاً لها أو غير نقصٍ عليها، و لا يجوز إذا كان نقصاً لها أو ضرراً عليها، كما يجوز شراؤه و بيعه عليها بلا ضرر عليها في البيع و الشراء ... و كذلك ابنه الصغير» [٢].
الحنابلة: قال ابن قدامة- بعد قوله بعدم جواز التزويج من غير كفؤ-: «و لأنّه عقد لمولاته عقداً لاحظ لها فيه بغير إذنها فلم يصحّ؛ كبيعه عقارها من غير غبطة و لا حاجةٍ، أو بيعه بدون ثمن مثله، و لأنّه نائب عنها شرعاً فلم يصحّ تصرّفه لها شرعاً بما لاحظ لها فيه كالوكيل» [٣].
فمراعاة المصلحة شرط عند الحنابلة في تزويج الصغار، كما تشترط في التصرّف في أموالهم.
الحنفية: قال الكاساني في البحث عن شرائط الولاية: «و أمّا الذي يرجع إلى نفس التصرّف، فهو أن يكون التصرّف نافعاً في حقّ المولّى عليه لا ضارّاً في حقّه ... و الإضرار لا يدخل تحت ولاية الولي» [٤]
[١] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ١٠٥.
[٢] كتاب الأمّ للشافعي ٥: ١٩.
[٣] المغني لابن قدامة ٧: ٣٨١.
[٤] بدائع الصنائع ٢: ٥١٠.