أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٧ - لا تكون للجدّ من قبل الأمّ ولاية
و أمّا الحديث النبويّ الذي استدلّ به ابن الجنيد فإنّه محمول على الأولوية، يعني يستحبّ أن يستأمر و يأذن الأب لأمّ بنتهِ في أمر نكاحها.
على أنّه لا تثبت الولاية للأمّ بانفرادها؛ لأنّ المدّعى إثبات الولاية للأمّ بالاستقلال لا بنحو الاشتراك، و مع غضّ النظر عن جميع ما قلنا فإنّ هذه الرواية ضعيفة سنداً، و لا يجوز أن تكون مستنداً للحكم.
و أمّا الاستناد برواية إبراهيم بن ميمون فأيضاً غير صحيح؛ لأنّ الإجماع على خلافها، و لضعف سندها. لأنّ إبراهيم بن ميمون لم يرد فيه مدحٌ فضلًا عن التوثيق [١]. فالرواية ساقطةٌ من جهة السند؛ و لهذا أعرض عنها الفقهاء.
لا تكون للجدّ من قبل الأمّ ولاية
لا خلاف في أنّه لا ولاية للجدّ من قبل الأمّ على الصغار في التزويج في حال حياة الأب و مماته، إلّا أنّ ابن الجنيد قال: «بأنّ الأمّ و أباها يقومان مقام الأب» كما تقدّم، و يمكن الاستدلال لهذا القول بإطلاقات بعض النصوص [٢]:
فيقال بأنّ الجدّ الذي ورد فيها مطلق يشمل الجدّ من قبل الأمّ أيضاً، كما أنّه كذلك في العرف و اللغة، و لكنّه يُستفاد من نصوص أخرى الاختصاص بأب الأب فقط، مثل:
صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: «إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه، و لابنه أيضاً أن يزوّجها. فقلت: فإن هوى أبوها رجلًا و جدّها رجلًا، فقال: الجدّ أولى بنكاحها» [٣].
فالروايةُ تبيّن أنّ الجدّ الذي له الولاية أب الأب؛ لأنّه عليه السلام قال: «ابنة ابنه» و لم
[١] جامع الرواة ١: ٣٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ٢ و ٣.
[٣] نفس المصدر ١٤: ٢١٧، باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ١.