أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٣ - الأوّل أنّه لا ولاية لأحدٍ في تزويج الصغار
تثبت ولاية التزويج على الصغيرة دون الصغير، هذا قول ابن حزم الأندلسي حيث قال في المسألة ١٨٢٦ من المحلى: و للأب أن يزوّج ابنته الصغيرة البكر- ما لم تبلغ- بغير إذنها ...».
و قال أيضاً في المسألة ١٨٢٧: «و لا يجوز للأب و لا لغيره إنكاح الصغير الذكر» [١].
نقول: و هذا أيضاً مخالف لظاهر الكتاب و الأخبار و الإجماع.
الثالث: أنّه تثبت الولاية على الصغيرة و الصغير، و هو قول جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة، فنذكر شطراً من كلماتهم.
أ- مذهب الحنابلة:
و في المغني لابن قدامة: «و إذا زوّج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفايةٍ، فالنكاح ثابتٌ و إن كرهت كبيرةً كانت أو صغيرةً، أمّا البكر الصغيرة فلا خلاف فيها. قال ابن المنذر: أجمع كلّ مَن نحفظ عنه من أهل العلم أنّ نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوّجها من كفؤ ...» [٢].
و في الكافي: «و إن كانت حرّةً، فأولى الناس بها أبوها ... ثمّ الجد أبو الأب» [٣].
ب- مذهب الحنفيّة:
و في المبسوط للسرخسي: «و الأصل في ترتيب الأولياء قوله صلى الله عليه و آله: النكاح إلى العصبات، و المولّى عليها لا يخلو إمّا أن تكون صغيرة أو كبيرة معتوهة، فإن كانت صغيرة فأولى الأولياء عليها أبوها، ثمّ الجدّ بعد الأب قائم مقام الأب في ظاهر
[١] المحلّى بالآثار ٩: ٣٨ و ٤٤.
[٢] المغني لابن قدامة ٧: ٣٧٩.
[٣] الكافي في فقه الإمام أحمد ٣: ١٠.