أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٢ - الأوّل أنّه لا ولاية لأحدٍ في تزويج الصغار
الأصمّ و عثمان البتّي [١].
و استدلّوا بأنّ الولاية في التزويج كانت لحاجة المولّى عليه إلى النكاح، و الصغيران لم يحتاجا إلى النكاح؛ لأنّ المقصود من النكاح طبعاً هو قضاء الشهوة، و شرعاً النسل، و الصغر ينافي هذين المقصودين [٢].
و فيه أوّلًا: كما قال في المبسوط: «إنّ في النكاح أغراضاً و مقاصد مشروعة لا تتحقّق غالباً إلّا إذا كان الزوج كفواً و الكفو عزيز الوجود و لا يحصل في كلّ وقتٍ، فكانت الحاجةُ ماسّة إلى إثبات الولاية في الزواج على الصغيرة لتزويجها بالكفء؛ لأنّه لو انتظر بلوغها لفات ذلك الكفؤ و لا يوجد مثله» [٣].
و ثانياً: وردت الآثار الكثيرة عن الصحابة التي تدلّ على جواز نكاح الصغار بتزويج الآباء مثل حديث تزويج النبيّ صلى الله عليه و آله بعائشة و هي صغيرة [٤]. فمن ادّعى أنّ هذا من خصائصه صلى الله عليه و آله فليأت بدليل خاصّ، و كذلك سائر ما ذكر من الآثار، من قبيل أنّ قُدامة بن مظعون تزوّج بنت الزبير، و تزويج ابن عمر بنتاً له صغيرة من عروة بن الزبير، و غير ذلك من الأخبار [٥].
و ثالثاً: أنّه خلاف ظاهر الآيات السابقة و الإجماع، فلذلك يلزم طرحه.
الثاني: التفصيل بين الصغيرة و الصغير.
[١] المحلّى بالآثار ٩: ٣٨؛ نيل الأوطار ٦: ١٢٠؛ بدائع الصنائع ٢: ٥٠٢؛ المبسوط للسرخسي: ٤: ٢١٢، عثمان بتّي، و هو عثمان بن مسلم البتّي و كان ثقة، له أحاديث، و كان و صاحب رأي وفقه، تهذيب الكمال ١٢: ٤٨١.
[٢] المبسوط للسرخسي ٤: ٢١٢.
[٣] نفس المصدر ٤: ٢١٢- ٢١٣.
[٤] مستدرك الحاكم ٢: ١١٨، ح ٢٧٠٤؛ صحيح البخاري ٤: ٣٠٣، ح ٣٨٩٤؛ السنن الكبرى للبيهقي: ١٠: ٣٣٧، ح ١٤٠٤٩.
[٥] المبسوط للسرخسي ٤: ٢١٣؛ المصنَّف لعبد الرزاق ٦: ١٦٤، ح ١٠٣٥٥، ١٠٣٥٨ و ١٠٣٥٩ و السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ٣٦٥، ح ١٤١٢٣.