أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢٤ - رأي أهل السنّة في المسألة
إلى مائدة دون ولده فاستتباع الولد إليها سبب لتصرّف الولد في مال الغير من غير إذن من صاحبه، فهو غير جائز للوليّ، و ضمان مال الغير و إن كان على القاعدة على الولد لأنّه أتلفه مباشرة، إلّا أنّ في المقام كان على الوليّ إمّا لقاعدة الغرور أو لأجل أقوائية السبب عن المباشرة على ما قرّر في محلّه.
و ممّا قلنا ظهر ما يرد على القول الثاني الذي استند في وجه كلامه إلى حمل رواية السكوني و المنقري على الكراهة؛ لأنّ حملهما على الكراهة خلاف الظاهر منهما، و لأنّ التعليل بالحرمة و العصيان و الوعيد بالنار لا يساعد مع الكراهة، مع أنّهما موافقان لصحيحة زيد الشحّام التي تدلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بدون إذن منه.
رأي أهل السنّة في المسألة
قد صرّح الشافعيّة بحرمة التطفّل [١]. و يستفاد من إطلاق كلمات المالكية و الحنابلة [٢] ذلك أيضاً، ففي تبيين المسالك: «و يحرم حضور غير مدعوٍّ إلّا بإذن من صاحب الوليمة؛ لحديث: مَن دُعي فلم يجب فقد عصى اللَّه و رسوله، و من دخل على غير دعوة دخل سارقاً و خرج مغيراً [٣].» [٤]
[١] روضة الطالبين ٦: ٣٢١.
[٢] الإنصاف ٨: ٣٣٨.
[٣] سنن أبي داود ٤: ٨٢، كتاب الأطعمة باب ٢، ح ٣٧٤١.
[٤] تبيين المسالك ٣: ٩٩.