أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٢ - المطلب الثاني نفقة الأطفال من عين تعلّق بها الخمس
و أمّا بنحو الشركة في الماليّة نظير شركة الزوجة مع الورثة في مالية البناء و إن لم ترث من نفس الأعيان، فتصرّفه قبل أداء الخمس غير جائز.
فعلى هذا لا يجوز التصرّف في المال الذي تعلّق به الخمس في الجملة ممّا هو معلوم في الفقه و لا شبهة فيه، و يمكن أن يستدلّ عليه بالكتاب و السنّة:
أمّا الكتاب
فقوله تعالى: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ) [١].
و قوله تعالى: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ) [٢].
لأنّ «اللام» في الآيتين إمّا للمصرف و إمّا للملكيّة، ففي كلتا الصورتين خمس المال إمّا يصرف في هذه العناوين و إمّا أنّهم مالكون له، فلا يجوز صرفه في غير هذه العناوين، نظير عوائد الوقف في الموقوف عليهم خاصّة، فلا يجوز صرفها في غير الموقوف عليهم؛ لأنّ صرف مال الخمس في غير محلّه تصرّف عدوانيّ فهو غير جائز.
و أمّا السنة، فروايات:
الأولى: مكاتبة محمد بن عثمان العمري إلى صاحب الزمان عليه السلام: «و أمّا ما سألت عنه من أمر مَن يستحلّ ما في يده من أموالنا، و يتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون و نحن خصماؤه، فقد قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:
المستحلّ من عترتي ما حرّم اللَّه ملعون على لساني و لسان كلّ نبيّ مجاب، فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا، و كانت لعنة اللَّه عليه بقوله عزّ و جلّ: (أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
[١] سورة الأنفال (٨): ٤١.
[٢] سورة الحشر (٥٩): ٧.