أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٤ - المطلب الثاني
التسامح في أدلّة السنن.
١- صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: بعث إليّ أبو الحسن موسى عليه السلام بوصية أمير المؤمنين، و هي «... اللَّه، اللَّه في الأيتام فلا تغبّوا أفواههم و لا يضيّعوا بحضرتكم، فقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: من عال يتيماً حتى يستغني أوجب اللَّه عزّ و جلّ له بذلك الجنّة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار»، الخبر [١].
٢- معتبرة محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث-: «أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام كان يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره و فيه الصرر من الدنانير و الدراهم- إلى أن قال:- و كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، و كان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى و الأضرّاء و الزمنى و المساكين الذين لا حيلة لهم، و كان يناولهم بيده» [٢].
٣- مرسلة حبيب بن أبي ثابت قال: جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام عسل وتين من همدان و حُلوان، فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامى فأمكنهم من رءوس الأزقاق [٣] يلعقونها و هو يقسّمها للناس، قدحاً، قدحاً. فقيل له: يا أمير المؤمنين ما لهم يلعقونها؟ فقال: «إنّ الإمام أبو اليتامى، و إنّما ألعقتهم [٤] هذا برعاية الآباء» [٥] و في التعبير بجملة «ألعقتهم» ما لا يخفى من اللطافة و أهمّية المورد.
المطلب الثاني:
لا يخفى أنّ الشريعة اهتمّت بأمر الصدقة عموماً و بالوقف [٦]
[١] الكافي ٧: ٤٩- ٥١ كتاب الوصايا، ح ٧.
[٢] الوسائل ٦: ٢٧٧ باب ١٣ من أبواب الصدقة، ح ٨.
[٣] زقّ زقاً: الطائر أطعمه بمنقاره، انظر أقرب الموارد ٢: ٤٦٨ و غيره.
[٤] لَعقَ العسل و غيرَه لعقاً: لحسه، أي أكله بإصبعه أو بلسانه، انظر أقرب الموارد ٢: ١١٤٧ و غيره.
[٥] الكافي ١: ٤٠٦، ح ٥.
[٦] وقفت الدابّة تقف وقفاً و وقوفاً سكنت، و وقفت الدار وقفاً حبستها، المصباح المنير ٢: ٦٦٩ و المقصود من الوقف عند الفقهاء تحبيس الأصل و تسبيل المنفعة، و الظاهر أنّ هذا التعريف اقتبس من الحديث النبويّ، حيث قال صلى الله عليه و آله و سلم: «حبّس الأصل و سبّل الثمرة» عوالي اللآلئ ٢: ٢٦٠ ح ١٤، سنن ابن ماجة كتاب الصدقات باب ٤، ح ٢٣٩٧ باختلاف.