أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٤ - المبحث الخامس تأمين نفقة الأيتام من الجزية
رءوسهم و ليس على أموالهم شيء، و إن شاء فعلى أموالهم و ليس على رءوسهم شيء. فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: إنّما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم» [١].
فهذه الصحيحة تدلّ على أنّ الجزية- سواء كانت على الرءوس أو الأراضي- ممّا صالحهم عليه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، و هي بضميمة صحيحة حفص بن البختري، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، أو قومٌ صالحوا، أو قومٌ أعطوا بأيديهم، و كلّ أرض خربة و بطون الأودية فهو لرسوله اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، و هو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء» [٢] تدلّ على أنّ الجزية كانت بيد رسول اللَّه و بعده الإمام يصرفه حيث يشاء، و يجوز- بل الأولى- أن يجعل أحد مصارفها نفقة المساكين و الأيتام إذا رأى مصلحة فيها.
و هكذا تدلّ على هذا المعنى صحيحة أخرى لمحمد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن أهل الذمّة ما ذا عليهم ممّا يحقنون به هم و أموالهم؟
قال: «الخراج و إن أخذ من رءوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم و إن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رءوسهم» [٣].
نعم، هنا رواية تدلّ على الحصر، و هي رواية ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية، و إنّما الجزية عطاء المهاجرين، و الصدقة لأهلها الذين سمّى اللَّه في كتابه، فليس لهم من الجزية شيء» [٤]
[١] وسائل الشيعة ١١: ١١٤ باب ٦٨ من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه، ح ٢.
[٢] نفس المصدر ٦: ٣٦٤ باب ١ من أبواب الأنفال، ح ١.
[٣] التهذيب ٤: ١١٨ باب ٣٢، ح ٣٣٨؛ وسائل الشيعة ١١: ١١٤ باب ٦٨ من أبواب جهاد العدو، ح ٣.
[٤] التهذيب ٤: ١٣٦ باب ٣٩، ح ٣٨٠؛ وسائل الشيعة ١١: ١١٦ باب ٦٩ من أبواب جهاد العدو، ح ١.