أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨١ - إيضاحٌ
عَنِ الْأَنْفالِ) [١] الآية. فنرى هذا كان خالصاً له» [٢]. و يستفاد من بعض تفاسيرهم أنّ آية الخمس ناسخة للأنفال، كما قاله الجصّاص في أحكام القرآن [٣].
و قال بعضهم بأنّ كلًّا من الفيء و الغنيمة يقسّم، و نقل عن بعض آخر بأنّ الأمر فيهما إلى الإمام. قال القرطبي: «فأمّا الفيء فقسمته و قسمة الخمس سواء، و الأمر عند مالك فيهما إلى الإمام، فإن رأى حبسهما لنوازل تنزل بالمسلمين فعل، و إن رأى قسمتهما أو قسمة أحدهما قسّم كلّه بين الناس و سوّى فيه بين عربيهم و مولاهم» [٤].
على كلّ حالٍ، فعلى القول بتخميس الفيء يأتي فيه ما قالوا في الخمس كما ذكرناه سابقاً، و هكذا على القول باختصاص الفيء و الأنفال بالنبيّ على مذهبهم يأتي فيه ما قلنا في الأنفال و الفيء من أنّ الأولى تأمين نفقة الأيتام و الفقراء منهما.
إيضاحٌ
و اعلم أنّه يوجد عند فقهاء أهل السنّة اصطلاح خاصّ في الأنفال لا ارتباط فيه بمسألتنا هذه، أي تأمين نفقة الأيتام من الأنفال، و هو نفل الإمام أو نائبه سهماً زائداً للغازي مضافاً على ما كان له من الخمس، قال القرطبي: «و مذهب مالك أنّ الأنفال مواهب الإمام من الخمس على ما يرى من الاجتهاد، و ليس في الأربعة الأخماس نفل» [٥].
و قال ابن قدامة: «و ينفل الإمام و من استخلفه الإمام، كما فعل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في
[١] سورة الأنفال (٨): ١.
[٢] كتاب الأموال للحافظ أبو عبيد: ٧٠- ٧١.
[٣] أحكام القرآن للجصاص ٤: ٢٢٩.
[٤] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٨: ١٥.
[٥] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧: ٣٦٢.