أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٠ - اعتقاد مذاهب أهل السنة في الأنفال و الفيء
و الفقراء من الفيء أيضاً، كما أوضحناه في الأنفال.
اعتقاد مذاهب أهل السنة في الأنفال و الفيء
و اعلم أنّه يستفاد من كلمات فقهاء أهل السنة من الحنفية و المالكية و الحنابلة و الشافعية أنّهم خالفوا فقهاء الشيعة؛ فإنّهم قالوا: إنّ الأنفال و الفيء كانا بمعنى واحد و هو الغنيمة [١] سواء حصل من غير قتال أو مع القتال، قال في المغني: «الفيء هو الراجع إلى المسلمين من مال الكفّار بغير قتال. يقال: فاء الفيء إذا رجع نحو المشرق، و الغنيمة ما أخذ منهم قهراً بالقتال، و اشتقاقها من الغُنْم و هو الفائدة، و كلّ واحدٍ منهما في الحقيقة فيء و غنيمةٌ، و إنّما خصّ كلّ واحدٍ منهما باسم ميّز به عن الآخر، و الأصل فيهما قول اللَّه تعالى: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) [٢] الآية و قوله سبحانه: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ) [٣] الآية- إلى أن قال:- فالفيء ما أخذ من مال مشرك بحال و لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، و الغنيمة ما أوجف عليها» [٤].
و قال في المفردات: «النفل، قيل: هو الغنيمة بعينها، لكن اختلفت العبارة عنه لاختلاف الاعتبار، فإنّه إذا اعتبر بكونه مظفوراً به يقال له: غنيمة، و إذا اعتبر بكونه منحةً من اللَّه ابتداءً من غير وجوب يقال له: نفل» [٥].
و قال الحافظ أبو عبيد في كتاب الأموال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان اللَّه عزّ و جلّ خصّه من الأنفال و الغنائم بما لم يجعله لغيره؛ و ذلك لقوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ
[١] المغني لابن قدامة ٧: ٢٩٧؛ المهذّب ٢: ٢٤٣.
[٢] سورة الحشر (٥٩): ٦.
[٣] سورة الأنفال (٨): ٤١.
[٤] المغني لابن قدامة ٧: ٢٩٧- ٢٩٨.
[٥] مفردات الراغب: ٥٠٢.