أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٣ - المبحث الأوّل تحصيل نفقة الأيتام من الزكاة
يشمل الزكاة الواجبة، و اختلفوا في الصدقة المندوبة .... فمن قال بدخولها في لفظ الآية الكريمة يرى أنّ اللفظ عام يتناول كلّ صدقة، سواء الواجبة و المندوبة، بل إنّ المتبادر من لفظ الصدقة هو المندوبة، فإذا أدخلنا فيه الزكاة الواجبة، فلا أقلّ من أن تدخل فيه أيضاً الصدقة المندوبة، و تكون الفائدة بيان أنّ مصارف جميع الصدقات ليس إلّا هؤلاء الأصناف الثمانية» [١].
فهذه الآية الكريمة تدلّ على جواز تناول الفقراء و المساكين و أولادهم الزكاة الواجبة لتحصيل مئونتهم و نفقاتهم من هذا الطريق، مضافاً إلى أنّ الروايات الواردة عن المعصومين: تدلّ بالصراحة على جواز تناول الزكاة لمن لا يملك فعلًا أو قوّةً مئونة سنته، مثل صحيحة عليّ بن إسماعيل الدغشي المرويّة في العلل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن السائل و عنده قوت يوم أ يحلّ له أن يسأل؟ و إن اعطي شيئاً من قبل أن يسأل يحلّ له أن يقبله؟ قال عليه السلام: «يأخذ و عنده قوت شهر ما يكفيه لسنته من الزكاة؛ لأنّها إنّما هي من سنة إلى سنة» [٢] و غيرها [٣].
ظاهر الصحيحة دلّ على أنّ العلّة في جواز أخذ مقدار كفاية السنة أنّه لو منع
[١] تفسير آيات الأحكام على إشراف محمد على السائس و ... ٣: ٥٤.
[٢] علل الشرائع: ٣٧١ ح ١؛ وسائل الشيعة ٦: ١٦٠ باب ٨ من أبواب المستحقّين للزكاة، ح ٧.
[٣] مثل صحيحة أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام: يقول يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره، قلت: فإن صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟ قال: زكاته صدقة على عياله، و لا يأخذها إلّا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقل من سنة، فهذا يأخذها، و لا تحلّ الزكاة لمن كان محترفاً و عنده ما تجب فيه الزكاة. الكافي ٣: ٥٦٠ ح ١، وسائل الشيعة ٦: ١٥٨ باب ٨ من أبواب المستحقّين للزكاة ح ١.
نقول: السبعمائة الواردة في الرواية إشارة بأنّ صاحبها مع أنّه كان في يده هذا المقدار من الدراهم أو الدينار و لكن لأجل أنّه لا تكفي لمئونة سنته يجوز له أخذ الزكاة، و قوله عليه السلام: «زكاته صدقة على عياله» معناها أي يتوسّع بها عليهم في طعامهم و شرابهم، كما ذكر في الرواية التالية من هذا الباب.