أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣٠ - نظر أهل السنّة في المسألة
و الثالث: تقديم الأب؛ لتأكّد حرمته.
و إن اجتمع أبوان ففيهما الوجوه الثلاثة:
أحدها: التسوية؛ لما ذكرنا.
و الثاني: تقديم الأمّ؛ لأنّها أحقّ بالبرّ، و لها فضيلة الحمل و الرضاع و زيادة الشفقة، و هي أضعف و أعجز.
و الثالث: تقديم الأب؛ لفضيلته، و انفراده بالولاية على ولده، و استحقاق الأخذ من ماله .. و الأوّل أولى [١].
ب- الحنفية: القاعدة عند الحنفية عند تزاحم من تجب لهم النفقة أن تعطى النفقة لمن هو الأحقّ بها ما دام من وجبت عليه النفقة لا يقدر إلّا على نفقة واحدٍ منهم، فقد جاء في الدرّ المختار: «... أو لم يقدر إلّا على نفقة أحد والديه فالأمّ أحقّ، و لو له أب و طفل فالطفل أحقّ به، و قيل: يقسّمها فيهما، و علّق على هذا القول ابن عابدين فقال: قوله «فالأمّ أحقّ» لأنّها لا تقدر على الكسب. و قال بعضهم: الأب أحقّ؛ لأنّه هو الذي يجب عليه نفقة الابن في صغره دون الأمّ، و قيل: يقسّمها بينهما ...
قلت: و يؤيّد الأوّل ما رواه أحمد و أبو داود و الترمذي، و حسّنه عن أبي معاوية بن القشيري قال: قلت: يا رسول اللَّه مَن أبرّ؟ قال: أمّك، قلت: ثمّ مَن؟ قال:
أمّك، قلت: ثمّ مَن؟ قال: أباك، ثمّ الأقرب فالأقرب [٢]» [٣].
ج- مذهب الشافعية: إنّهم قالوا: يشترط في وجوب النفقة أن يقدر المنفق عليها فاضلة عن نفقة نفسه، فإن لم تفضل عنها سقطت عنه- و بعد نفقة نفسة يقدّم الزوجة، و بعد الزوجة ولده الصغير؛ لشدّة عجزه، و مثله المجنون و إن كان بالغاً، ثمّ
[١] المغني لابن قدامة ٩: ٢٧٠- ٢٧٢.
[٢] مسند أحمد ٧: ٢٣٧ ح ٢٠٠٤٨؛ سنن أبي داود ٥: ٢٢٠، كتاب الأدب، ب ١٢٩ ح ٥١٣٩؛ سنن الترمذي ٤: ٣٠٩، كتاب البرّ و الصلة ب ١، ح ١٩٠٢.
[٣] حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار ٣: ٦١٦.