أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٩ - نظر أهل السنّة في المسألة
إنّما هي لسدّ الخلّة، فإذا لم تنسدّ خلّة الجميع لزمه الإنفاق على مَن تنسدّ به خلّته واحداً كان أو أكثر، و لا يمكن الترجيح إلّا بالقرعة» [١].
نظر أهل السنّة في المسألة
للمذاهب الأربعة من أهل السنّة في هذه المسألة آراء مختلفة نذكر شطراً منها:
أ- الحنابلة: إنّ الحنابلة قد وضعوا جملة ضوابط و قواعد لمعرفة الأحقّ في التقدّم على غيره في صرف النفقة إليه عند عدم قدرة مَن تجب عليه النفقة الإنفاقَ على جميع مستحقّي النفقة، فقالوا: من لا يفضل عن قوته إلّا نفقة شخص و له امرأة فالنفقة لها دون الأقارب؛ لقول النبيّ صلى الله عليه و آله في حديث جابر: «إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه، فإن كان له فضل فعلى عياله، فإن كان له فضل فعلى قرابته» [٢].
و لأنّ نفقة القريب مواساة و نفقة المرأة تجب على سبيل المعاوضة، فقدّمت على مجرّد المواساة ... ثمّ من بعدها نفقة الرقيق ... ثمّ بعد ذلك الأقرب فالأقرب، فإن اجتمع أب و جدّ و ابن و ابن ابن قدّم الأب على الجدّ و الابن على ابنه ...
و إن اجتمع أب و ابن، فقال القاضي: إن كان الابن صغيراً أو مجنوناً قدّم؛ لأنّ نفقته وجبت بالنصّ، مع أنّه عاجز عن الكسب و الأب قد يقدر عليه، و إن كان الابن كبيراً و الأب زمن فهو أحقّ؛ لأنّ حرمته آكد و حاجته أشدّ، و يحتمل تقديم الابن؛ لأنّ نفقته وجبت بالنصّ، و إن كانا صحيحين فقيرين ففيهما ثلاثة أوجه:
أحدها: التسوية بينهما؛ لتساويهما في القرب، و تقابل مرتبتهما.
و الثاني: تقديم الابن؛ لوجوب نفقته بالنصّ.
[١] جواهر الكلام ٣١: ٣٨٦.
[٢] سنن أبي داود ٤: ١٧٢، كتاب العتق باب ٩، ح ٣٩٥٧ باختلاف يسير.