أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٥ - المبحث الثالث الترتيب في الإنفاق
إنّها بمنزلة الدين، و الذمّة مشغولة بها حتّى مع عدم القدرة، غاية الأمر المعذوريّة معه، فمع الدوران تقدّم نفقة الزوجة» [١].
نقول: إنّ ما قاله: «و ليست نفقتهم- أي الأقارب- على المنفق بمنزلة الدَيْن» ففيه: أنّ هذه النفقة [٢] و إن لم تكن ديناً كنفقة الزوجة و لكن حكمها حكم الدين؛ و لذا قال في المسالك: «حقّ النفقة واجب فكانت في ذلك كالديْن» [٣].
و قال في الجواهر في وجه جواز بيع أموال من امتنع عن أداء نفقة الأقارب و حبسه: «... لأنّ النفقة حق كالدين، الذي لا ريب في بيع الحاكم ذلك في الوفاء مع فرض امتناعه» [٤].
فعلى هذا تكون نفقة الأقارب أيضاً كنفقة الزوجة حكماً، يعني لزوم أدائها في وقتها و إن لم تكونا مشتركتين في الأثر، يعني اشتغال ذمّة مَن وجبت النفقة عليه؛ لأنّ ذمّة الزوج صارت مشغولة بنفقة زوجته و إن كان معسراً و كانت هي غنيّةً بخلاف نفقة الأقارب، و لكن هذه الخصيصة لا تكون دليلًا بيّناً على تقديم نفقة الزوجة على الأقارب عند التزاحم و إن احتمل ظنّاً، و لكن الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً. هذا أوّلًا.
و ثانياً: ما يستفاد من الروايات تساوي الجميع، أعني الزوجة و الأقارب في وجوب النفقة عليهم من غير تقديم بعضٍ على بعضٍ، مثل صحيحة حريز، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: مَن الذي أجبر عليه و تلزمني نفقته؟ قال: «الوالدان،
[١] جامع المدارك ٤: ٤٨٣- ٤٨٤.
[٢] و لا يخفى أنّ قوام الدين متوقّف على اشتغال الذمّة حتّى مع عدم القدرة على الأداء، و قد مرّ أنّ أصل وجوب النفقة مشروط بالقدرة على الأداء فبينهما فرق واضح؛ و لذا قال في المسالك: إنّ النفقة في ذلك، أي في أصل وجوب الأداء كالدين و لكن تختلف عنه بحسب الماهية. م ج ف
[٣] مسالك الأفهام ٨: ٤٩٧.
[٤] شرائع الإسلام ٢: ٣٥٤؛ جواهر الكلام ٣١: ٣٨٨.