أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٢ - نفقة التعليم و المعالجة
هو الواجب قدر الكفاية.
نظر أهل السنّة في المسألة
في هذه المسألة قول فقهاء أهل السنّة يتوافق مع ما ذهب إليه فقهاؤنا، قال بعضهم: «اتّفق الفقهاء على أنّ نفقة الأقارب و الزوجات تجب بقدر الكفاية من الخبز و الأدم و الكسوة على حسب حال المنفق و بقدر العادة أو عوائد البلاد؛ لأنّها وجبت للحاجة، و الحاجة تندفع بالكفاية» [١].
نفقة التعليم و المعالجة
قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الواجب في نفقة الأقارب و منهم الأولاد و الصبيان هو الكفاية من الطعام و الكسوة و المسكن و غيرها، فهنا سؤال:
و هو أنّه هل نفقة التعليم و العلاج من النفقة الواجبة أم ليس كذلك؟
الظاهر أنّه يجب على الأب نفقة تعليم أولاده سيما أولاده الذكور على حسب قدرته و إمكانيته، و هكذا نفقة علاجهم؛ لإطلاق الأدلّة التي تأمر بوجوب النفقة و رفع الحوائج، و لأنّ العرف و العادة يقضيان بأنّ نفقة التعليم و العلاج ممّا هو واجب على الأب؛ لما يترتّب على تعليمهم و صحّتهم و سلامتهم من آثار نافعة لهم في حياتهم.
نعم، يشترط تمكّن الوالد في ذلك و رعاية ما هو متعارف بحسب العادة و العرف؛ فلذلك فإنّ كلفة التعليم في المراحل الدراسية العليا و ما شاكلها لا تكون واجبة، هذا و للبحث مجال و لا يترك الاحتياط في العمل بهذا الحكم، و اللَّه العالم.
[١] بدائع الصنائع ٣: ٤٥١؛ مغني المحتاج ٣: ٤٤٨؛ المغني ٩: ٢٣١؛ حاشية رد المحتار على الدرّ المختار ٣: ٦١٢؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٧٦٩.