أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٨ - الثاني يشترط أن يكون الولد عاجزاً عن الاكتساب
معلوم بحاجته، فلا تجب لغير المحتاج، فإن كان ذا مال كان مستغنياً بماله غير محتاج لغيره فلا تجب له النفقة على غيره، و هذا بخلاف نفقة الزوجة فإنّها تجب لها و لو كانت غنيةً؛ لأنّ وجوب النفقة لها لا يتبع الحاجة، لأنّ نفقتها شبيهة بالإعواض فتستوي فيها الموسرة و المعسرة كثمن البيع و المهر [١].
الثاني: يشترط أن يكون الولد عاجزاً عن الاكتساب
، و هذا الشرط مورد الاختلاف، فبعضهم قائلون بلزومه، قال المحقّق: «الأظهر اشتراطه» [٢]. و جاء في كشف اللثام: «و الأقرب اشتراط عدم القدرة على التكسّب» [٣]. و قال أيضاً في القواعد بمثل ذلك [٤].
على كلّ حال، الحقّ أنّ هذا الشرط لازم؛ لأنّ مَن كان قادراً على التكسّب فهو غنيّ شرعاً، و لذا منع من الزكاة و الكفّارات المشروطة بالفقر، فعن النبيّ صلى الله عليه و آله:
«لا تحل الصدقة لغنيّ و لا لقوي مكتسب» [٥].
قال بعض الأكابر من الفقهاء في هذه المسألة: «و المشهور الذي عليه أكثر العلماء هو أنّ الغنى المانع من أخذ الزكاة هو القدرة على كفاية ما يحتاج إليه في السنة من قوته» [٦]. و أيضاً النفقة معونة على سدّ الخلّة، و المكتسب قادر.
في مقابل هذا القول قول بأنّ وجوب النفقة لا يشترط بالعجز عن التكسّب؛ لأنّ صدق الغنيّ على القادر المعرض عن الاكتساب عرفاً مورد للمناقشة، بل
[١] المفصّل في أحكام المرأة ١٠: ٦٠؛ المغني لابن قدامة ٩: ٢٥٧؛ مغني المحتاج ٣: ٤٤٨؛ المحلّى ١٠: ١٠٠ و غيرها.
[٢] شرائع الإسلام ٢: ٣٥٢.
[٣] كشف اللثام ٧: ٥٩٨.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ٥٨، الطبع الحجري.
[٥] مستدرك الوسائل ٧: ١٠٩ ب ٦ من أبواب المستحقّين للزكاة، ح ٢.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ٤: ١٥١.