أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٤ - دليل وجوب نفقة الأولاد على الأجداد
أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: من الذي اجبر عليه و تلزمني نفقته؟ قال: «الوالدان و الولد و الزوجة» [١]. و صحيحة جميل بن دراج و مرفوعة محمد بن مسلم [٢] و غيرها تدلّ على وجوب نفقة الولد على الآباء دون الامّهات؛ لأنّ الإمام عليه السلام لم يسأل من السائل عن وضعية الامّ و هل أنّها قادرة على أداء النفقة أم لا. و لم يفصّل بأنّها شريكة مع الأب في بعض الموارد أو في تمام الأوقات.
و هذا أظهر دليل على أنّ الأب مستقلّ في وجوب النفقة عليه، و مع وجوده و يساره لا تجب على الامّ.
الرابع: مقتضى الأصول العملية، بأن يقال: نشكّ مع وجود الأب و يساره هل تجب النفقة على الأمّ أم لا؟ و الفرض أنّه لا دليل لوجوبها عليها بالخصوص، فبحكم استصحاب الحالة التي لا تكون قادرةً على أداء نفقة الولد نحكم بعدم الوجوب عليها.
و يمكن أن يقرّر على نحو أصل البراءة أيضاً، كما قال صاحب الحدائق بعد كلام: «و بالجملة فالتمسّك بأصالة براءة ذمّتها من ذلك أقوى مستمسك حتّى يقوم الدليل على الخروج عنه» [٣].
دليل وجوب نفقة الأولاد على الأجداد
ظهر ممّا ذكرنا أنّه في صورة فقد الأب أو فقره فنفقة الولد على أب الأب، و هكذا الأقرب فالأقرب، و الدليل على هذا الوجوب صحّة إطلاق الأب على الجدّ كما أوضحناه سابقاً، قال في الجواهر: «لأنّه [أي الجدّ] أب حقيقةً أو في خصوص
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٢٣٦- ٢٣٧- باب ١١ من أبواب النفقات، ح ٣.
[٢] نفس المصدر ح ٢ و ٥.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٥: ١٣٤.