أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٧ - آراء مذاهب أهل السنّة في مدّة الحضانة و تخيير المحضون
إيضاح
و اعلم أنّه بسبب قول من بعض أهل السنّة بانتهاء الحضانة بالتمييز و قبل البلوغ، وقع الكلام في أنّه من يحفظ الطفل حتّى يبلغ و يستقلّ بنفسه و لا يجنح إلى غيره؟ فجاء بحث الكفالة. و قالوا بمرحلة أخرى لحفظ الطفل بعد الحضانة و تسمّى بالكفالة؛ و لذا قال الماوردي: «بالتمييز و ما بعده إلى البلوغ كفالة» [١].
و أمّا فقهاء الشيعة حيث إنّهم متّفقون على أنّ الحضانة تمتدّ إلى البلوغ و لا تنتهي بالتمييز و غيره؛ لم يكن في كلماتهم أثر لبيان الكفالة بعد الحضانة، و إن عُنونت في بعض الكلمات [٢] فالمقصود منها الحضانة، و هذا ظاهر لمن راجع كلماتهم. و حيث إنّ بحث الكفالة لا أثر له و لا تمايز بينها و بين الحضانة، بل على القول بها هي عين الحضانة في الآثار و الشرائط فقد تركنا البحث عنها؛ خوفاً من التطويل الذي لا فائدة فيه علماً و عملًا. و الظاهر أنّ على رأي أهل السنّة أيضاً كذلك؛ و لذا قال في نهاية المحتاج- بعد بيان رأي الماوردي: بأنّ الحضانة بالتمييز و ما بعده إلى البلوغ كفالة: و الخلاف لفظي فيما يظهر. نعم، يأتي أنّ ما بعد التمييز يخالف ما قبله في التخيير و توابعه [٣]
[١] نهاية المحتاج ٧: ٢٢٥.
[٢] مثل ما قال المفيد رحمه الله في المقنعة ص ٥٣١: «بأنّ الأمّ أحقّ بكفالة البنت حتّى تبلغ تسع سنين إلّا أن تتزوّج.
[٣] نهاية المحتاج ٧: ٢٢٥.