أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٧ - الشرط الثامن أن تكون أمينة
في القواعد [١].
و قيل: إن كان أحدهما فاسقاً فالآخر أولى به [٢] و قال بعض آخر: بأنّه إن تزوّجت الامّ أو فسقت و كان الأب غير فاسق كان أولى بالحضانة [٣].
و يمكن أن يقال: إنّ المفهوم من كلماتهم أنّ رعاية هذا الشرط لا يكون مطلقاً لازماً، بل إذا كان أحد الأبوين عادلًا و الآخر فاسقاً فالعادل أولى بالحضانة، و أمّا إذا لم يكونا كذلك لا يلزم رعاية هذا الشرط.
قال الشهيد في المسالك: «يمكن الجمع بين عدم اشتراط العدالة مع اشتراط عدم الفسق؛ لثبوت الواسطة عند الأكثر، و يجعل المانع ظهور الفسق؛ لما يترتّب عليه من الأخطار السابقة، بخلاف غيره من المستورين و إن لم تظهر عدالته بالمعنى الذي اعتبره المتأخّرون» [٤].
نقول: الأقرب عدم اشتراط العدالة للحاضن و للحاضنة؛ لعموم أدلّتها، و لم يمنع النبيّ صلى الله عليه و آله و لا أحد الأئمّة عليهم السلام فاسقاً من تربية ولده و حضانته له، و لو كان الفاسق مسلوب الحضانة لكان بيان هذا للأمّة من أهمّ الأمور، و اعتناء الأمة بنقله و توارث العمل به مقدّماً على كثير ممّا نقلوه، فالخروج ممّا ثبت شرعاً له من حقّ الحضانة بمثل التعليلات المذكورة لا يخلو من مجازفة، مع أنّ منشأ الحضانة الشفقة التي هي من لوازم طبيعة كلّ حيوان فضلًا عن الإنسان.
هذا ملخّص ما ذهب إليه الفاضل الهندي [٥]، و صاحب الجواهر [٦] و العلّامة في
[١] القواعد و الفوائد ١: ٣٩٦.
[٢] الجامع للشرائع: ٤٥٩.
[٣] الوسيلة: ٢٨٨.
[٤] مسالك الأفهام ٨: ٤٢٤- ٤٢٥.
[٥] كشف اللثام ٧: ٥٥٦.
[٦] جواهر الكلام ٣١: ٢٨٩.