أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٣ - آراء المذاهب الأربعة
نقول: يستفاد من الأدلّة أنّ التزويج مانع، فإذا ارتفع تمكّنت الأمّ من استيفاء حقّها. و الفرض أنّ الأمّ لم يسقط حقّها، بل حصل المانع من استيفائها، و هو التزويج.
و بتعبير آخر ما دامت الأم متزوّجة من أجنبيّ لم يمكن لها استيفاء حقّها لمانع التزويج، فإذا ارتفع المانع لما ذا لا تستحقّ الحضانة، مع أنّها أمّ الولد و أرأف و أشفق به من غيرها؟ هذا تمام الكلام إذا سقط حقّها بالتزويج.
أمّا لو أسقطت [١] الأمّ حقّها، فهل يعود حقّها ثانياً؟ فيه وجهان:
١- من أنّه من سنخ إعادة المعدوم فلا يعود.
٢- إنّ هذا النحو من السقوط ليس دائمياً بل مؤقّتاً، فحينئذٍ يمكن عوده و يجوز الرجوع إليه، و هذا هو الحقّ؛ لأنّها أمّ الولد على كلّ حالٍ، و ليس في استيفاء حقّها مانع على الفرض، فلم لا يجوز لها الرجوع؟
آراء المذاهب الأربعة
الحنفيّة [٢] و الشافعيّة [٣] و الحنابلة [٤] قالوا بإعادة حقّ الحضانة للأمّ بعد أن طلّقها الأجنبي و زال التزويج، و أمّا المالكية فقد قالوا بعدم إعادتها [٥]
[١] إذا كانت الحضانة من باب التكليف و الحكم فلا يصحّ و لا يجري فيها الإسقاط أبداً، و أمّا بناءً على كونها من باب الاستحقاق فيمكن أن يقال: إنّ لها إسقاط حقّها كما أنّ المعيار الأوّلي في جميع الحقوق ذلك إلّا ما دلّ الدليل خلافه، و بناءً على ذلك إذا قلنا بأنّ هذا الحقّ كحقّ ولدية الأب لا يصحّ فيه الإسقاط فهو، و أمّا إذا قلنا بإمكان الإسقاط فلا معنى للرجوع ثانياً لاحتياج الإعادة إلى الدليل، و هو مفقود. م ج ف
[٢] بدائع الصنائع ٣: ٤٥٨.
[٣] مغني المحتاج ٣: ٤٥٦.
[٤] الإنصاف ٩: ٤٤٥.
[٥] عقد الجواهر الثمينة ٢: ٣١٩.