أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢١ - الأوّل الروايات التي تقدّم ذكرها
هذه النصوص و ما يشابهها صريحة بأنّ الأمّ في أيّام الرضاع و قبل فطام الولد إن لم تتزوّج مقدّمة في الحضانة على الأب، و لا يجوز للأب أن يأخذ الولد منها، و هذا هو المطلوب.
قال بعض المفسّرين في ذيل قوله تعالى: (وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [١]: «و قد فرّع عليه حكمين آخرين: أحدهما: حقّ الحضانة و الإرضاع الذي للزوجة و ما أشبهه، فلا يحقّ للزوج أن يحول بين الوالدة و ولدها ... بمنعها عن حضانته ... فإنّ ذلك مضارّة و حرج عليها» [٢].
و هكذا قال في مجمع البيان في ذيل كلمة (بِالْمَعْرُوفِ): «... و جعل حقّ الحضانة للأمّ و النفقة على الأب على قدر اليسار» [٣].
نقول: الآية الكريمة لا تدلّ على أحقّيّة الأمّ للحضانة صريحاً، و لكن يمكن استفادة هذا الحكم منها بالالتزام، و الوجه في ذلك أنّ الآية صريحة في عدم جواز أيّ ضرر، و هو في أيّام الرضاع يحتاج إلى حضانة الأمّ أكثر من الأب، فمنع الأمّ عن الحضانة ضرر عليه، و الآية تنهى عنه، فيستفاد منها أحقيّة الأمّ للحضانة بضميمة هذه المقدّمة، و اللَّه هو العالم.
إن قلت: يُستفاد من بعض الأخبار تقدّم الأب في الحضانة على الأمّ، مثل ما جاء في رواية داود الرقّي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «هي أحقّ بولدها منه ما دام مملوكاً، فإذا أُعتق فهو أحقّ بهم منها» [٤].
و كذلك ما جاء في خبر فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «أيّما امرأة
[١] سورة البقرة (٢): ٢٣٣.
[٢] الميزان ٢: ٢٤٠- ٢٤١.
[٣] مجمع البيان ٢: ١١٥.
[٤] وسائل الشيعة ١٥: ١٨١ ب ٧٣ من أحكام الأولاد ح ٢.