أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٣ - هل وجوب الحضانة عيني أم كفائي؟
الولد إلّا أنّ حضانته حينئذٍ تجب كفايةً كغيره من المضطرّين، و في اختصاص الوجوب بذي الحقّ نظر [١].
و قال صاحب الجواهر: «لا إشكال في أمرها كما في كشف اللثام» [٢].
و جاء في مهذّب الأحكام: «و أمّا الإجماع فظاهرهم التسالم على أصل الحكم في الجملة و إن تشتّت كلماتهم» [٣].
و لكن مع ذلك كلّه لم يثبت إجماع في المسألة؛ لأنّ بعضهم لم يتعرّضوا لحكمها.
فعلى هذا، الإجماع الذي ادّعي في كلمات بعضهم كان مستنداً، و هو ليس بدليل آخر غير الروايات، فالأولى أن يقال: اشتهرت فتوى الفقهاء على وجوب الحضانة في الجملة، و لا يكون في المسألة إجماع.
هل وجوب الحضانة عيني أم كفائي؟
ثبت مما ذكرنا أنّ وجوب الحضانة في الجملة متّفق عليه عند الفقهاء من المتقدّمين و المتأخّرين و المعاصرين، و لعلّ عدم ذكره في كلمات بعضهم؛ لبداهته، و لأنّه متسالم عندهم، و هكذا يظهر من الأدلّة أنّ وجوبه كفائي، بمعنى أنّ الشارع لا يرضى أن تختلّ أمور الطفل من تنظيفه و تدبير شئونه و حفظه و ما يتعلّق بذلك، فإذا قام بها أحد الأبوين سقط عن الآخر.
توضيح ذلك: أنّه إذا كان الأبوان موجودين و كانا واجدين لشرائط الحضانة، فالوجوب في حقّهما فعليّ، و إن كانت الأمّ أحقّ بالحضانة فإذا اختارتها سقطت عن الأب؛ لقوله عليه السلام في صحيحة أيّوب بن نوح المتقدّمة: «المرأة أحقّ
[١] الروضة البهيّة ٥: ٤٦٤.
[٢] كشف اللثام ٧: ٥٤٩؛ جواهر الكلام ٣١: ٢٨٤.
[٣] مهذّب الأحكام ٢٥: ٢٧٦.