أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١١ - ب- السنّة
من تنظيفهم و غسل ثيابهم و .... و هذا لا يختصّ بالإنسان فقط، بل الحيوان أيضاً كذلك يسعى في حفظ أولاده و يهيّئ لهم كلّ ما يحتاجون إليه من الماء و الغذاء و غير ذلك.
الثاني: إن تدبّرنا في الروايات الواردة في الباب و بالالتفات إلى سياقها و إلى ما يسأله السائل، الذي كانت أسئلته منصّبةً في الغالب على حكم انفصال الولد من الأم و خاصّة بعد الزواج الثاني، يعلم أنّ لزوم الحضانة عند الإمام عليه السلام و عند السائل كان أمراً معلوماً و قطعياً؛ و لذا بيّن الإمام عليه السلام مَن هو الأحقّ فيها، و أيّ الوالدين أكثر استحقاقاً من الآخر. و الدليل على ما قلنا كثرة سؤال السائل عمّن يستحقّ الحضانة هل الأمّ أو الأب بعد أن كان وجوبها واضحاً عندهم. و إلّا يجب على الإمام بيان هذا الوجوب لهم.
فعلى هذا دلّت [١] هذه الروايات بمضمونها و سياقها على وجوب الحضانة، و أنّ وجوبها مفروغ عنه عند السائل و الإمام عليه السلام، و قد سئل فيها عمّن يستحقّ الحضانة إذا اختلف الزوجان في أمرها أو تشاجرا أو طلّق الزوج زوجته. و لها منه ولد.
و أيضاً يمكن أن يستفاد وجوب الحضانة من صحيحة الحلبي خاصّة.
و تقريره أن يقال: حكم الإمام عليه السلام فيها بأحقيّة الزوجة المطلَّقة بإرضاع ولدها إن أخذت الأجرة بما تقبلها غيرها، و علّل هذا الحكم بقوله: إنّ اللَّه تعالى يقول: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) و الآية تحرّم الإضرار بالولد، سواء كان من جانب الأب أو الأمّ، كما أوضحناه سابقاً، و حرمة الإضرار مطلق يشمل الإضرار من ناحية ترك الحضانة أيضاً بتعبير آخر، كما أنّ الآية تدلّ على حرمة
[١] قد مرّ أنّ الحضانة حقّ و ليس حكماً شرعيّاً، و استفادة الوجوب من الروايات في كمال البُعد، و إنّما المفروغ عند الإمام عليه السلام و السائل أصل ثبوت الاستحقاق للوالدين. م ج ف