أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٥ - مفهوم الحضانة عند فقهاء أهل السنّة
الولاية ثابتة على الحضانة، فمع عدم قيام الأمّ لا تسقط ولايتها بل تثبت للأب، كما أنّه مع عدم قيام الأب تكون لغيرهما، و مع عدم قيامهما ثابتةً للحاكم، و مع عدم قيام الحاكم لمانع تثبت لعدول المؤمنين [١].
و الظاهر أنّ مقصوده (رحمه الله) أنّ المستفاد من الأدلّة وجوبها مطلقاً على الأمّ أو الأب أو الحاكم أو عدول المؤمنين، كما سنوضّحه إن شاء اللَّه.
على أيّ تقدير، الحقّ أن يقال: «إنّ الحضانة في اصطلاح الفقهاء- هي الولاية و السلطنة على تربية الطفل و ما يتعلّق بها من مصلحة حفظه و جعله في سريره و تدبير شئونه و كحله و تنظيفه و نحو ذلك» [٢].
و هي من الأمور الطبيعية التي جعلها اللَّه تعالى في ذات الإنسان، بمعنى أنّ الآباء و الأمّهات يسعون في حفظ الأولاد و صيانتهم و تدبير شئونهم و تربيتهم التربية الصحيحة، انطلاقاً من حبّهم لهم و مسئوليتهم في تنشئتهم حتّى نراهم يقدّمونهم على أنفسهم.
مفهوم الحضانة عند فقهاء أهل السنّة
قال المالكيّة: «الحضانة هي حفظ الولد، أي في مبيته و ذهابه و مجيئه ...
و القيام بمصالحه، أي من طعامه و لباسه و تنظيف جسمه و موضعه، و حضانة الذكر للبلوغ ... فإن بلغ و لو زمناً ... سقطت عن الأمّ، و استمرّت نفقته على الأب ...
و عليه القيام بحقّه» [٣].
و قال الشافعية: «الحضانة شرعاً حفظ من لا يستقل بأمور نفسه عمّا يؤذيه؛
[١] جامع المدارك ٤: ٤٧٢- ٤٧٣.
[٢] نفس المصدر ٤: ٤٧٢؛ تفصيل الشريعة «كتاب النكاح»: ٥٥٦.
[٣] الشرح الكبير ٢: ٥٢٦.