أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٧ - المعتبر في الرضعات
ذلك على أنّه ردّهم إلى العرف، فإذا ارتضع الصبيّ و قطع قطعاً بيّناً باختياره كان ذلك رضعة، فإذا عاد كان رضعة أخرى ...» [١].
الثاني: توالي الرضعات، بأن لا يفصل بينها رضاع امرأة أخرى، و الظاهر عدم الخلاف في اعتباره، كما في المسالك [٢] و الجواهر [٣] و غيرها [٤]. مع الاتّفاق على أنّه ليس المراد به أن لا يفصل بينها بشيء البتّة؛ إذ لو فصل بينها بمأكول أو مشروب لم يقدح في التوالي قطعاً، و كذا لا يقدح فيه شربه اللبن بغير رضاع، و إنّما يقطع التوالي إرضاع غيرها؛ لقول عليه السلام في موثّقة زياد بن سوقة المتقدّمة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل للرضاع حدّ يؤخذ به؟ فقال: «لا يحرّم الرضاع أقلّ من يومٍ و ليلةٍ أو خمس عشر رضعة متواليات من امرأةٍ واحدة من لبن فحل واحد، لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها ...» [٥].
الثالث: أن يكون كمال العدد المعتبر من امرأة واحدة، فلو ارتضع بعضها من امرأة و أكملها من امرأة أخرى لم ينشر الحرمة، و لم تصر واحدة من المرضعتين أمّاً للرضيع، و لو كانتا لفحل واحد لم يصر الفحل أباً له أيضاً.
و الظاهر عدم الخلاف في اعتبار ذلك بين من اعتبر تعدّد الرضعات ...، و يدلّ على اعتبار هذا الشرط أيضاً موثّقة زياد بن سوقة المتقدّمة [٦].
و لو حصل الشكّ في بلوغ النصاب من العدد المعتبر، أو في وصول اللبن إلى الجوف في بعض المرّات أو نحو ذلك من الشروط المعتبرة في التحريم لم تثبت
[١] المغني لابن قدامة ٩: ١٩٤.
[٢] مسالك الافهام ٧: ٢٢٨.
[٣] جواهر الكلام ٢٩: ٢٩١.
[٤] المختصر النافع: ٢٠٠؛ جامع المقاصد ١٢: ٢١٣؛ الحدائق الناضرة ٢٣: ٤٤٠؛ جامع المدارك ٤: ١٩٢.
[٥] وسائل الشيعة ١٤: ٢٨٢- ٢٨٣ باب ٢ من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ١.
[٦] كتاب النكاح (تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ٣١٧.