أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨١ - رأي أهل السنّة في الامتصاص من الثدي
النشر مجرّد إنبات اللحم و شدّ العظم، و ضعف المرسلة و معارضتها برواية زرارة [١] عن الصادق عليه السلام قال: «لا يحرم من الرضاع إلّا ما ارتضع (ارتضعا) من ثدي واحد حولين كاملين» بناءً على جعل الحولين لأصل الرضاع، لا لقدره حتّى يخالف الإجماع مضافاً إلى إعراض المشهور عنها، فالأقوى إذن القول المشهور، إلّا أنّ الأولى مراعاة الاحتياط. كما قال به الشيخ الأعظم رحمه الله [٢].
رأي أهل السنّة في الامتصاص من الثدي
أكثر أهل السنّة لم يشترطوا في الرضاع الموجب للتحريم الامتصاص من الثدي، و اكتفوا بأن يصل اللبن إلى جوف الطفل، سواء كان بواسطة مصّ الثدي أو بغيره، فعلى رأيهم إن وصل اللبن إلى الجوف بالصبّ في الحلق أو بالصبّ في الأنف ترتّب عليه التحريم، سواءً كان قليلًا أو كثيراً و لو قطرة واحدة [٣].
قال الزحيلي: «فقد اتّفق أئمّة المذاهب على أنّ التحريم يحصل بالوجور (و هو صبّ اللبن في الحلق) لحصول التغذية به كالارتضاع، و بالسعوط (و هو صبّ اللبن في الأنف ليصل الدماغ) لحصول التغذّي به؛ لأنّ الدماغ جوف له كالمعدة، بل لا يشترط التغذّي بما وصل من منفذ عالٍ، بل مجرّد وصوله للجوف كافٍ في التحريم [٤].
و قال ابن قدامة: «و السعوط كالرضاع و كذلك الوجور ... و اختلفت الرواية في التحريم بهما، فأصحّ الروايتين أنّ التحريم يثبت بذلك كما يثبت بالرضاع، و هو
[١] الفقيه ٣: ٣٥١ ح ١٤٧٦.
[٢] كتاب النكاح (تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ٢٩٤.
[٣] الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ٢٥٤- ٢٥٥.
[٤] الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٧٠٦- ٧٠٧.