أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧٨ - عدم انتشار الحرمة بين المرتضعين مع تعدّد الفحل و إن اتّحد المرضعة
و الأصحاب قد أعرضوا عنها كما نبّه عليه المحقّق [١] و صاحب الجواهر [٢] و بحر العلوم في بلغة الفقيه [٣].
مع إمكان حملها على أنّ الرضاع من قبل الأمّ يحرم بالنسبة إلى مَن ينسب إليها من جهة الولادة دون الرضاع، إذ لا إشكال و لا خلاف في أنّه يحرم أولاد هذه المرضعة نسباً- مثلًا- على المرتضع منها و إن لم يكن بلبن فحلهم؛ لعموم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» السالم عن المعارض، و إنّما يشترط اتّحاد الفحل بين المتراضعين الأجنبيين منها، و موافقتها لمذهب العامّة فهي محمولة على التقية، حيث كان مذهبهم الفتوى بذلك على ما حكاه [٤] في السرائر، حيث قال: «إن كان لأمّه من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع، فهي أخته لأمّه عند المخالفين من العامّة، لا يجوز له أن يتزوّجها».
و قال أصحابنا الإمامية بأجمعهم: يحلّ له تزويجها؛ لأنّ الفحل غير الأب، و بهذا فسّروا قول الأئمة عليهم السلام في ظاهر النصوص و ألفاظ الأخبار المتواترة: «إنّ اللبن للفحل» يريدون بذلك لبن فحل واحد، فأمّا إذا كان فحلان و لَبَنان، فلا تحريم» [٥]. بل لعلّ قوله عليه السلام في الخبر المزبور: «كانوا يقولون» إلى آخره ظاهر في معلومية الحال بين الشيعة [٦].
قال بعض الفقهاء من أهل السنّة: «و لا حلّ بين رضيعي امرأة؛ لكونهما أخوين، أي شقيقين إن كان اللبن الذي شرباه منها لرجل واحد أو لأمّ إن لم يكن
[١] الشرائع ٢: ٢٨٤.
[٢] جواهر الكلام ٢٩: ٣٠٤.
[٣] بلغة الفقيه ٣: ١٥٣.
[٤] جواهر الكلام ٢٩: ٣٠٤- ٣٠٥؛ بلغة الفقيه ٣: ١٥٣.
[٥] السرائر ٢: ٥٥٣.
[٦] جواهر الكلام ٢٩: ٣٠٥.