أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧٧ - عدم انتشار الحرمة بين المرتضعين مع تعدّد الفحل و إن اتّحد المرضعة
و غيرها من الروايات التي تخصّص عموم قوله صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [١].
الثاني: يكفي، و هو قول الطبرسي، فاكتفى في الحرمة بالقول باتّحاد المرضعة و إن تعدّد الفحل [٢]، و تبعه عليه الفيض في محكيّ مفاتيحه [٣] لعموم (وَ أَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ) و «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» و رواية محمد بن عبيدة الهمداني، قال: قال الرضا عليه السلام: «ما يقول أصحابك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون: اللبن للفحل حتّى جاء تهم الرواية عنك أنّك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فرجعوا إلى قولك، قال: فقال: و ذاك أنّ أمير المؤمنين سألني عنها البارحة، فقال لي: اشرح لي اللبن للفحل و أنا أكره الكلام، فقال لي: كما أنت حتّى أسألك عنها، ما قلت في رجل كانت له أمّهات أولاد شتّى فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاماً غريباً؟ أ ليس كلّ شيء من ولد ذلك الرجل من أمّهات الأولاد الشتّى محرماً على ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى، قال: فقال أبو الحسن عليه السلام: فما بال الرضاع يحرّم من قبل الفحل و لا يحرم من قبل الأمّهات؟ و إنّما الرضاع من قبل الأمهات، و إن كان لبن الفحل أيضاً يحرّم» [٤].
و الأظهر ما عليه الأكثر، بل حكي الإجماع عليه عن بعض الفقهاء ممّن تأخّر عنه [٥].
و أمّا الرواية، فإنّها ضعيفة و قاصرة عن معارضة ما سمعت من النصوص،
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢٩٣ باب ١ من أبواب ما يحرم بالرضاع، ح ١.
[٢] مجمع البيان ٣: ٥٢ في تفسير الآية ٢٣ من سورة النساء.
[٣] جواهر الكلام ٢٩: ٣٠٤؛ كتاب النكاح للشيخ الأنصاري: ٣٢١؛ بلغة الفقيه ٣: ١٥٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٤: ٢٩٥ باب ٦ من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ٩.
[٥] هو العلامة قدس سره في التذكرة ٢: ٦٢١ (ط حجر)؛ و صرّح المحقّق الثاني في جامع المقاصد ١٢: ٢٢٣ بعدم الخلاف بين الأصحاب.