أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦١ - الثاني أن يكون لبن المرضعة عن وطء صحيح
أرضعت امرأتك من لبنك و لبن ولدك، ولد امرأة أخرى فهو حرام» [١].
ثمّ قال صاحب الحدائق: «و يؤيّده أنّ الأصل الإباحة حتّى يقوم دليل التحريم، و ليس في النصوص ما يدلّ على ذلك، و الأخبار و إن كان أكثرها مطلقاً إلّا أنّ جملةٌ منها دلّت على ما دلّت عليه الآية من إسناد الإرضاع إلى المرأة الموجب لكونها حيّة، قاصدة مريدة لذلك، و إذا ضمّت الأخبار بعضها إلى بعض بحمل مطلقها على مقيّدها، تمّ الاستدلال بها.
و يؤيّده أيضاً أنّ من القواعد المقرّرة في كلامهم: أنّ الإطلاق في الأخبار إنّما يحمل على الأفراد المتكرّرة المتكاثرة، دون الفروض النادرة خصوصاً في هذا الموضع، فإنّ ذلك إنّما هو أمر فرضي لم يقع و لا يكاد يقع» [٢].
و به قالت الشافعية، و أما الجمهور من أهل السنّة الحنفية و المالكية و الحنبلية قالوا: لا يشترط في المرضعة أن تكون حيّة، فلو ماتت امرأة و بجانبها طفل فالتقم ثديها و رضع منه فإنّه يتعلّق بالتحريم [٣].
قال ابن قدامة: «و يحرم لبن الميتة كما يحرم لبن الحيّة؛ لأنّ اللبن لا يموت» [٤].
الثاني: أن يكون لبن المرضعة عن وطء صحيح
من غير فرق بين كونه بعقد دائم أو منقطع أو ملك يمين و ما في معناه، فلو درّ اللبن من امرأة عن غير وطء و نكاح لم يعتدّ به فضلًا عن غيرها من الذكر و البهيمة [٥]. و الظاهر أنّه لا خلاف
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢٩٤ باب ٦ من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ٤.
[٢] الحدائق الناضرة ٢٣: ٣٦٢؛ بلغة الفقيه ٣: ١٤١- ١٤٢.
[٣] الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ٢٥٤- ٢٥٥؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٧٠٥- ٧٠٦.
[٤] المغني ٩: ١٩٨.
[٥] السرائر ٢: ٥٢٠؛ جواهر الكلام ٢٩: ٢٦٤؛ بلغة الفقيه ٣: ١٤١؛ تحرير الوسيلة ٢: ٢٣٧؛ المبسوط ٥: ٣٠٧؛ جامع المقاصد ١٢: ٢٠٤؛ رياض المسائل ٦: ٤٢٧؛ قواعد الاحكام ٢: ٩ ط حجري؛ ايضاح الفوائد ٣: ٤٥؛ منهاج الصالحين ٢: ٢٦٧.