أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٨ - الأحكام المترتّبة على الرضاع
فكذا لو تزوّج رضيعة ثمّ إنّ أمّه أرضعتها الرضاع المحرم فإنّها تصير أخته، و ينفسخ نكاحها و تحرم عليه مؤبّداً.
و كذا لو أرضعت جدّته من أبيه صبية، فإنّها تكون عمّته، و لو أرضعتها جدّته من أمّه صارت خالته، فلا يجوز له نكاحها في الحالين، كذلك لو تزوّج صبية ثمّ حصل الرضاع الموجب لذلك بعد ذلك، فإنّه ينفسخ النكاح و يبطل؛ لكونها عمّته أو خالته فتحرم عليه مؤبّداً.
و هكذا لو أرضعت زوجة أخيه بلبنه صبيّة، فإنّها تكون بنت أخيه و يصير هو عمّها، فلا يجوز له نكاحها، فكذا لو تزوّجها أوّلًا ثمّ حصل الرضاع الموجب لذلك بعده، فإنّه ينفسخ النكاح للعلة المذكورة [١].
فإنّ هذه الأحكام- مع كونها مطابقة للعمومات- تدلّ عليها روايات:
منها: عن محمد بن مسلم- في الصحيح- عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لو أنّ رجلًا تزوّج جارية رضيعة فأرضعتها امرأته فسد النكاح» [٢].
و منها: عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن عليه السلام: قال: قلت له: إنّ أخي تزوّج امرأة فأولدها، فانطلقت امرأة أخي فأرضعت جارية من عرض الناس، فيحلّ لي أن أتزوج تلك الجارية التي أرضعتها امرأة أخي؟ فقال: «لا، إنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [٣].
الخامس: يقول صاحب الحدائق: «لا خلاف و لا إشكال في أنّه إذا أوقب غلاماً حرمت عليه أمّ الغلام و بنته و أخته مؤبّداً إذا كنّ من النسب؛ للنصوص الواردة بذلك عن أهل العصمة صلوات اللَّه عليهم:
[١] الحدائق الناضرة ٢٣: ٤١٢- ٤١٣.
[٢] الفقيه ٣: ٣٥٠ ح ١٤٧٢؛ وسائل الشيعة ١٤: ٣٠٢ باب ١٠ من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ١.
[٣] التهذيب ٧: ٣٢٣ ح ١٣٣٢؛ وسائل الشيعة ١٤: ٣٠٠ باب ٨ من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ٧.